فقال الزمخشري: لم يجزم القول بالمغفرة ، وفيه تعليم لأممهم ، وليكون لطفاً بهم في اجتناب المعاصي والحذر منها ، وطلب المغفرة مما يفرط منهم. انتهى.
ورده الرازي قال: لأن حاصله يرجع إلى أنه ، ونطق بكلمة لا أذكرها ، وبعدها على نفسه لأجل تعليم الأمة ، وهو باطل قطعاً.
وقال الجبائي: أراد به سائر المؤمنين ، لأنهم الذين يطمعون ولا يقطعون.
ورده الرازي بأن جعل كلام الواحد من كلام غيره ، مما يبطل نظم الكلام.
وقال الحسن: المراد بالطمع اليقين.
وقال الرازي: لا يستقيم هذا إلا على مذهبنا ، حيث قلنا: إنه لا يجب على الله شيء ، وإنه يحسن منه كل شيء ، ولا اعتراض لأحد عليه في فعله.
وقال ابن عطية: أوقف عليه الصلاة والسلام نفسه على الطمع في المغفرة ، وهذا دليل على شدة خوفه مع منزلته وخلته.
وقرأ الجمهور: {خطيئتي} على الإفراد ، والحسن: خطاياي على الجمع ، وذهب الأكثرون إلى أنها قوله: {إني سقيم} و {بل فعله كبيرهم} وهي أختي في سارة.
وقالت فرقة: أراد بالخطيئة اسم الجنس ، قدرها في كل أمره من غير تعيين.
قال ابن عطية: وهذا أظهر عندي ، لأن تلك الثلاث قد خرجها كثير من العلماء على المعاريض.
وقال الزمخشري: المراد ما يندر منه في بعض الصغائر ، لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون مختارون على العالمين ، وهي قوله وذكر الثلاثة ثم قال وما هي إلا معاريض ، كلام وتخيلات للكفرة ، وليست بخطايا يطلب لها الاستغفار.
فإن قلت: إذا لم يندر منهم إلا الصغائر ، وهي تقع مكفرة ، فما له أثبت لنفسه خطيئة أو خطايا ، وطمع أن يغفر له؟ قلت: الجواب ما سبق ، أن استغفار الأنبياء تواضع منهم لربهم وهضم لأنفسهم ، ويدل عليه قوله: اطمع ، ولم يجزم القول. انتهى.
و {يوم الدين} : ظرف ، والعامل فيه يغفر ، والغفران ، وإن كان في الدنيا ، فأثره لا يتبين إلا يوم الجزاء ، وهو في الدنيا لا يعلم إلا بإعلام الله تعالى.