فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328170 من 466147

لكن هذا البحث من إبراهيم ، وهذا الجدل مع أبيه وقومه ، أكان بعد الرسالة أم قبلها؟ قالوا: إن إبراهيم عليه السلام كان ناضجاً مُتفتِّحاً منذ صِغَره ، وكان مُنكراً لهذه العبادة قبل أن يُرسَل ، لذلك قال الله عنه: {وَلَقَدْ آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ} [الأنبياء: 51] .

وكذلك كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قبل بعثته كارهاً للأصنام ، معترضاً على عبادتها ، يتعجب حين يرى قومه يعبدونها ، وقد رأى صلى الله عليه وسلم أحد الآلهة وقد كُسر ذراعه فاستعانوا بمَنْ يُصلح ذراع الإله ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعجَّب لما يرى: العابد يصلح المعبود؟ بعدها اعتزلهم رسول الله ، ولجأ إلى الغار يفكر في الإله الحق والمعبود الحق .

فكأن أيَّ دين يأمر الله به لو تفكَّر فيه الإنسان برشد لانتهى إلى الحق بدون رسول ؛ لأن دين الله هو دين الفطرة السليمة ، فإنْ توفَّرت لدى الإنسان هذه الفطرة اهتدى بها إلى الحق .

بدليل ما كان يحدث من عمر رضي الله عنه وكان يُحدث رسول الله بالأمر ، فتتنزل به الآيات من عند الله ، وقد وافقتْ الآيات رأيه في أكثر من موقف ، وقد أقرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ليبين لنا أن العقل السليم والفطرة المستقيمة يمكن أنْ ينتهيا إلى قضايا الدين دون رسول .

وتستطيع أنت أنْ تعرض أيَّ قضية من قضايا الدين على العقل السليم ، وسوف تجد أنها طيبة وجميلة توافق الذَّوْق السليم والتفكير السويّ ، فالكذب مثلاً خُلُق يأباه العقل ويأباه الدين ، وكذلك الرشوة ؛ لأنك بها تأخذ ما ليس لك ، وقد يُسلِّط عليك رَاشٍ ، فيأخذ منك حقك ، كما أخذتَ أنت حقوق الناس .

ولو تأمل العقل مثلاً تحريم النظر إلى المحرمات ، لوجد أن الدين قيَّد نظرك وأنت فرد ، وقيَّد من أجلك نظر الناس جميعاً ، فكما طلب منك طلب لك ، وكذلك الأمر في تحريم السرقة والقتل . . إلخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت