وقد سُئلْنا في إحدى الرحلات عن قوله تعالى: {هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهدى وَدِينِ الحق لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ} [التوبة: 33] ومرة يقول: {وَلَوْ كَرِهَ المشركون} [التوبة: 33] ومرة يقول: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ ويأبى الله إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الكافرون} [التوبة: 32] .
يقولون: وبعد أربعة عشر قرناً ، والمسلمون في الكون أقلية ، ولم يظهر الدين على الدين كله ، فكيف إذن نفهم هذه الآية؟
فقلتُ للسائل: لو فهمتَ الآية السابقة لعرفتَ الجواب: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ ويأبى الله إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الكافرون} [التوبة: 32] .
فالمعنى: أن الدين سيظهر في وجود الأديان الأخرى ، وليس المراد أن هذه الأديان ستزول ، ولن يكون لها وجود ، بل هي موجودة ، لكن يظهر عليها الإسلام ظهور حجة ، بدليل ما نراه من هجمات على الإسلام وأحكامه وتشريعاته ، كما في مسألة الطلاق مثلاً ، أو مسألة تعدُّد الزوجات وغيرها . وبعد ذلك تُلجِئهم الحياة الاجتماعية إلى هذه التشريعات ، ولا يجدون غيرها لحل مشاكلهم .
ولما قامت الثورة الشيوعية في روسيا سنة 1917 أول ما شرَّعوا منعوا الربا الذي كان جائزاً عندهم ، لقد منعوا الربا مع أنهم غير مسلمين ، لكن مصالحهم في ذلك ، فهذه وأمثالها غلبة لدين الله وظهور له على كل الأديان .
وليس معنى {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ} [التوبة: 33] أن يصير الناس جميعاً مؤمنين ، لا ، إنما يظل كُلٌّ على دينه وعلى شِرْكه أو كفره ، لكن لا يجد حلاً لقضاياه إلا في الإسلام ، وهذا أوقع في ظهور الدين .
ثم يقول الحق سبحانه عن قوم إبراهيم في ردِّهم على إبراهيم عليه السلام: {قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً}