وسؤاله لأبيه وقومه {مَا تَعْبُدُونَ} [الشعراء: 70] سؤال استهجان واستنكار ، وسؤال استدلال ليظهر لهم بطلان هذه العبادة ؛ لأن العبادة أنْ يطيعَ العابدُ المعبودَ فيما أمر وفيما نهى ، فالذين يعبدون الأصنام بماذا أمرتهم وعمَّ نهتهم؟
إذن: فهي آلهة دون منهج ، وما أسهلَ أن يعبد الإنسان مثل هذا الإله الذي يأمره بشيء ، ولا ينهاه عن شيء ، وكذلك هي آلهة دون جزاء ودون حساب ؛ لأنها لا تثيب مَنْ أطاعها ، ولا تعاقب مَنْ عصاها .
إذن: فكلمة عباده هنا خطأ ، ومع ذلك يُسمِّيها الناس آلهة ، لماذا؟ لأن الإله الحق له أوامر لا بُدَّ أن تُنفّذ ، وإنْ كانت شاقة على النفس ، وله نواهٍ لا بُدَّ أن تترك وإنْ كانت النفس تشتهيها ، فهي عبادة شاقة ، أما عبادة الأصنام فما أسهلها ، فليس عندها أمْر ولا نَهْي ، وليس عندها منهج يُنظِّم لهم حركة الحياة ؛ لذلك تمسَّك هؤلاء بعبادة الأصنام ، وسمَّوْها آلهة ، وهذا خبل واضح .
كما أن الإنسان في مجال العبادة إذا عزَّتْ عليه أسباب الحياة وأعْيَتْه الحيل ، أو خرجت عن طاقته ، عندها يجد له رباً يلجأ إليه ، ويستعين به فيقول: يا رب . فماذا عن عابد الأصنام إذا تعرَّض لمثل هذه المسائل؟ هل يتوجه إليها بالدعاء؟ وهَبْ أنه يدعو إنساناً مثله يمكن أنْ يسمعه أيستجيبُ له؟
لذلك يقول سبحانه: {قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ * قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ} [الشعراء: 7173] .
إذن: فعبادة غير الله حُمْق وغباء .