قال البغوي وغيره: وأراد بالمآرب: ما تُستعمل فيه العصا في السفر، فكان يحمل بها الزاد، ويشد بها الحبل، ويستقي الماء من البئر، ويقتل بها الحيات ويحارب بها السباع، ويستظل بها إذا قعد، وغير ذلك، انتهى.
وروى البزار، والطبراني في"الكبير"عن معاذ - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنْ أتَّخِذْ مِنْبَرًا فَقَدِ اتَّخَذَهُ إِبْرَاهِيْمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وإنْ أتَّخِذِ العَصا، فَقَدِ اتَّخَذها إِبْرَاهِيْمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ".
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن صفوان بن عمر قال: سُئِلَ أبو المثنى الأُملُوكي عن مشي الأنبياء عليهم السلام بالعصا، فقال: ذلٌّ وتواضعٌ لربهم - عز وجل -.
وروى أبو نعيم عن يزيد بن ميسرة رحمه الله قال: كانت أحبار بني إسرائيل - الصغير منهم والكبير - لا تمشي إلا بالعصا مخافةَ أن يختال في مشيته إذا مشى.
88 -ومنها: اتخاذ الكلب للحراسة ونحوها.
وهو جائز، ولغير ذلك لا يجوز.
روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: أول من اتخذ الكلب نوح عليه السلام قال: يا رب! أمرتني أن أصنع الفلك، فأنا في صناعته أصنع أياماً، فيجيئون بالليل فيفسدون كل ما عملت، فمتى يلتئم لي ما أمرتني به، قد طال علي أمري؟
فأوحى الله إليه: يا نوح! اتخذ كلباً يحرسْك.
فاتخذ نوح عليه السلام كلبا، وكان يعمل بالنهار وينام الليل، فإذا جاء قومه ليفسدوا ما عمل نبحهم الكلب، فينتبه نوح عليه السلام فيأخذ الهراوة ويثبُ إليهم فيهربون، فالتأم له ما أراد.
89 -ومنها: اتخاذ القَذَّافة.
وهي المقلاع لدفع الصائل ومحاربة العدو، وطرد الذباب عن الماشية، ونحو ذلك.
وفي قصة طالوت: أن داود عليه السلام قتل جالوت بقذافته. وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن ثابت البناني رحمه الله تعالى قال: ما ترك عيسى بن مريم عليهما السلام - يعني: حين رُفع - إلَّا مِدْرَعة صوف، وقَفْشَيْنِ - يعني: خفين -، ومِحْذَفة.
90 -ومنها: اتخاذ القوس، والرمي عنها بالسهام، وتعلم الرماية للحرب.
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب"الرمي"عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: أول من عمل القِسِيَّ إبراهيم عليه السلام.