وفيه:"إِيَّاكَ وَكَثْرَةَ الضَّحِك؛ فَإِن كَثْرَةَ الضَّحِكِ فَسَادُ القَلْبِ".
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن وهيب رحمه الله تعالى قال: قال الخضر لموسى عليهما السلام حين لقيه: يا موسى بن عمران! انزع عن اللجاجة، ولا تمش بغير حاجة، ولا تضحك من غير عجب، والزم بيتك، وابكِ على خطيئتك.
وروى الأصبهاني في"الترغيب"عن يحيى بن كثير قال: قال سليمان بن داود عليهما السلام لابنه: يا بني! لا تُكثر الغيرة على أهلك؛ فترمى بالشر من أجلك وإن كانت بريئة، ولا تُكثر الضحك؛ فإن كثرة الضحك تستخف فؤاد الرجل الحكيم.
قال: وعليك بخشية الله؛ فإنها غلبت كل شيء.
وفي حديث أنس - رضي الله عنه - المروي في"مسند الإمام أحمد"، والكتب الستة إلا"سنن أبي داود": أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لَوْ تَعْلَمُوْنَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلَيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيْرًا".
وروى الأصبهاني عن عبد الله بن المبارك رحمه الله: أنه كان ينشد: من الوافر
وَكَيْفَ تُحِبُّ أَنْ تُدْعَىْ حَكِيْماً ... وَأَنْتَ لِكُلِّ ما تَهْوَىْ رَكُوْبُ
وَتَضْحَكُ دائِباً ظَهْراً لِبَطْنٍ ... وَتَذْكُرُ ما عَمِلْتَ فَلا تَذُوْبُ
* فائِدَةٌ زائِدةٌ:
ذكر القرطبي في"تفسيره"عن عائشة رضي الله عنها قالت: مرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على قوم من أصحابه وهم يضحكون، فقال:"لَوْ تَعْلَمُوْنَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلَيْلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيْرًا"، فنزل جبريل عليه السلام فقال: يا محمد! إن الله تعالى يقول لك: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} [سورة النجم: 43] ، فرجع إليهم فقال:"مَا خَطَوْتُ أَرْبَعِيْنَ خُطَوَةً حَتَّى أتانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقال: ائْتِ هَؤلاءِ فَقُلْ لَهُمْ: إَنَّ اللهَ يَقُولُ: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} [سورة النجم: 43] ؛ أي: قضى أسباب الضحك."
قال: وقيل لعمر - رضي الله عنه: هل كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضحكون؟
قال: نعم، والإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي، انتهى.
86 -ومنها: الخطبة، والتذكير والتحذير من الدجال والفتن والأمور المحذورة.