فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328116 من 466147

السلام: يا آدم! ما يُبكيك؟ إن الله بعثني إليك مُعزياً، فضحك آدم، فذلك قوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} [سورة النجم: 43] ، فضحك آدم وضحكت ذريته، وبكى آدم وبكيت ذريته.

وهذا يدل على أن الضحك والبكاء جِبِلَّةٌ في بني آدم، وهو كذلك.

وإنما الممدوح من الضحك ما كان عن عجب من غير إفراط، أو عن سرور بنعمة الله، أو بشارة بخير، أو بشاشة لمسلم، أو على وجه المداراة.

ومن البكاء ما كان عن حزن بفوات خير أُخروي، أو تقصير في طاعة، أو خوفاً من الله وخشية له، وما كان كذلك فهو من أخلاق النبوة وصفات الصلاح.

روى ابن أبي الدنيا في كتاب"الإخوان"عن ابن الأعرابي قال: لقي يحيى بن زكريا عيسى بن مريم عليهم السلام، ويحيى متبشرٌ متهلِّلُ الوجه، وعيسى قاطبٌ متعَبِّسُ الوجه، فقال عيسى ليحيى: أتضحك كأنك آمن؟

فقال يحيى لعيسى: أتعبس كأنك آيس؟

فأوحى الله إليهما أنَّ ما فعله يحيى أحب إلينا.

واعلم أنه يقع في الأحاديث وكلام السلف إطلاق ذم الضحك كثيراً، وهو محمول على الضحك غفلة أو عبثاً، أو المبالغة فيه والاستغراب والاسترسال إلى القهقهة، أو كثرته، وذلك مذموم.

روى الطبراني في"الأوسط"عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"القَهْقَهَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَالتَبَسُّمُ مِنَ اللهِ تَعَالَى".

وروى هناد عن الحسن رحمه الله مرسلاً، وله شواهد، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"الضَّحِكُ ضَحِكَانِ: ضَحِكٌ يُحِبُّهُ اللهُ تَعَالَى، وَضَحكٌ يَمْقُتُهُ اللهُ تَعَالَىْ؛ أَمَّا الضَّحِكُ الَّذِي يُحِبُّهُ اللهُ فَالرَّجُلُ يُكَشِّرُ فِيْ وَجْهِ أَخِيْهِ حَدَاثَة عَهْدٍ بهِ وَشَوْقاً إِلَى رُؤيَتِهِ، وَأَمَّا الضحِكُ الَّذِي يَمْقُتُ اللهَ عَلَيْهِ فَالرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ الْجَفاءِ وَالبَاطِلِ لِيُضْحِكَ أَوْ يَضْحَكَ يَهْوِي بِها فِي جَهَنَّمَ سَبْعِينَ خَرِيْفاً".

وروى ابن ماجه عن أبي هريرة - رضي الله عنه: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"يا أَبَا هُرَيْرَةَ! كُنْ وَرِعاً تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت