الفائدة الثالثة: كسر التوقان، ودفع غوائل الشهوة، وغض البصر، وحفظ الفرج منه ومن الزوجة، ألا ترى كيف أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا المعنى في قوله:"إِنَّ مُوْسَىْ عَلَيْهِ السَّلامُ آجَرَ نَفْسَهُ ثَمانِيَ سِنِيْنَ أَوْ عَشْراً عَلَىْ عِفَّةِ فَرْجِهِ".
وقال - صلى الله عليه وسلم:"يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ! مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَليَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ". الحديث رواه الإمام أحمد، والأئمة الستة رحمهم الله تعالى عن ابن مسعود - رضي الله عنه -.
وروى الحاكم وصححه، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في قوله تعالى: {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ} [سورة القصص: 25] ، قال: كانت تجيء وهي خراجة ولاجة واضعة يديها على وجهها، فقام معها موسى
وقال لها: امشي خلفي وانعتي لي الطريق وأنا أمشي أمامك؛ فإنَّا لا ننظر في أدبار النساء، قال ثم قالت: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [سورة القصص: 26] لما رأت من قوته وقوله لها ما قال، فزاده ذلك فيه رغبة.
ونظير ذلك ما رواه ابن الجوزي في كتاب"ذم الهوى": أنَّ وفد عبد القيس لمَّا وفدوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - كان فيهم غلام أمرد، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - إن يجلس وراء ظهره.
وذلك من النبي وموسى عليهما الصلاة والسلام مبالغة في غض البصر، ولا يُساعد على غض البصر شيء كالنكاح، ولقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من رأى امرأة فأعجبته أن يأتيَ أهلَه، كما روى مسلم، والترمذي عن جابر - رضي الله عنه: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى امرأة فدخل على زينب رضي الله عنها فقضى حاجته وخرج وقال:"إِنَّ المَرْأَةَ تُقْبِلُ فِيْ صُوْرَةِ شَيْطَانٍ، فَإِذَا رَأَىْ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ، فَإِنَّ مَعَهَا مِثْلَ الذِيْ مَعَهَا".