فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328086 من 466147

الأولى: طلب الولد الصالح موافقة لمحبة الله تعالى لبقاء جنس الإنسان بالتناسل، ورغبة في دعاء الولد الصالح لأبيه بعد موته، وبقاء آثاره به، ووراثته لعلمه وخلقه إن تقدمت وفاة الوالد على الولد، أو في احتساب مُصيبة الوالد بالولد إن تأخرت وفاة الوالد عنه، وأنت خبير بما قاساه الخليل عليه السلام في الابتلاء بذبح الولد، وما قاساه نافلته يعقوب عليه السلام في مفارقة يوسف وأخيه وحزنه عليهما فأُعْطِيَ على ذلك ثواب مئة شهيد كما سبق.

وروى أبو نعيم عن عبد الأعلى التميمي رحمه الله قال: لمَّا لقي يوسف أخاه عليهما السلام قال: أتزوجت بعدي؟ قال له: نعم، قال له: أما منعك الحزن عليَّ، قال: قال لي أبي: تزوج لعلَّ الله - عز وجل - يذرأ منك ذرية يثقلون الأرض بالتسبيح في آخر الزمان.

الفائدة الثانية: التحصن من الشيطان؛ فإنَّ الأنبياء عليهم السلام وإن كانوا معصومين فإنَّ الشيطان فيهم أطمع، وعلى تغريرهم أحرص، وهم أولى بالتحصن منه من غيرهم.

وقد قال الضحاك رحمه الله في قوله تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا} [سورة يوسف: 24: جرى الشيطان فيما بينهما، وضرب بيده إلى جِيْد يوسف وبيده الأُخرى إلى جِيْد المرأة حتى جمع بينهما.

ولا عبرة بمن أنكر هذا القول؛ فإنَّ المتقدمين حملوا الهم في القرآن على ظاهره، فقال ابن عباس - رضي الله عنه: حلَّ الهِميان.

وقال مجاهد رحمه الله: حلَّ سراويله وجعل يعالج ثيابه.

وقال سعيد بن جبير رحمه الله: أطلق تكة سراويله.

وهؤلاء أعلم بالله تعالى وبتأويل كتابه، وأشد تعظيماً للأنبياء عليهم السلام أن يقولوا فيهم بغير علم كما قال القاسم بن سلام، وعليه المحققون من المتأخرين.

على أن الهم لا مؤاخذة فيه كما في الحديث، وما ذكره الله تعالى في القرآن العظيم عن الأنبياء عليهم السلام من مثل ذلك لم يكن تعييراً لهم كما قاله الحسن البصري رحمه الله، ولكن لئلا ييئس غيرهم من التوبة، وليكمل للأنبياء مقام التوبة والافتقار إلى الله تعالى في قبولها.

وعلى كل تقدير، فإنَّ للشيطان طمعاً كلياً في الأنبياء والصالحين من حيث الشهوة، فالنكاح يحسم عنهم هذه المواد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت