وروى ابن سعد عن ابن عباس - رضي الله عنهما: أن الله تعالى لما رأى عري آدم وحواء أمره أن يذبح كبشا من الضأن من الثمانية أزواج التي أنزل الله تعالى من الجنة - وهي: الإبل والبقر، والضان والمعز - فأخذ آدم كبشًا فذبحه، ثم أخذ صوفه فغزلته حواء ونسجه هو وحواء]، فنسج آدم جُبة لنفسه، وجعل لحواء درعًا وخمارًا.
قلت: يجمع بين هذا والذي قبله أن القطن غزلته ونسجه قميصين لما يلي البدن، والصوف دِثارًا فوق ذلك.
ولقد أحسن من قال مشيرًا إلى الحركة والسبب: من الطويل
ألمْ تَرَ أَنَّ اللهَ قالَ لِمَرْيَمٍ ... إِلَيْكِ فَهُزِّيْ الْجِذْعَ يَسَّاقطِ الرُّطَبْ
وَلَوْ شاءَ أَنْ تَجْنِيهُ مِنْ غَيْرِ هَزِّها ... لَكانَ وَلَكِنْ كُلّ شَيْءٍ لَهُ سَبَبْ
* تَنْبِيْهٌ:
روى سعيد بن منصور في"سننه"، والحاكم في"تاريخه"، وغيرهما عن أبي مسلم الخولاني رحمه الله مرسلاً قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ أَنْ أَجْمَعَ الْمَالَ وَأَكُوْنَ مِنَ التَّاجِرِيْنَ، وَلَكِنْ أُوْحِيَ إِلَيَّ أَنْ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّك وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِيْنَ، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىْ يَأْتِيَكَ اليَقِيْنُ".
وهذا ليس ذمًّا لمطلق التجارة حتى يكون هذا شغلاً مع أن هوداً وصالحاً وإبراهيم عليهم السلام كانوا تجارًا، وقد ثبتت التجارة ورعاية الغنم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل التبرؤ، ولم يَنْهَ التجار من أصحابه عن التجارة كابن عوف وغيره، - رضي الله عنهم -.
نعم إذا كانت التجارة للتكاثر ونحوه من الأغراض الفاسدة كانت مذمومة، وعليه يُحمل حديث أبي مسلم، ولذلك جمع بين التبرؤ منها وجمع المال.
ويؤيده رواية ابن مردويه، والديلمي عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ أَنْ أَكُوْنَ تَاجِرًا، وَلاَ أَجْمَعَ الْمَالَ تَكَاثُرًا، وَلَكِنْ أُوْحِيَ إِلَيَّ أَنْ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِيْنَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىْ يَأْتِيَكَ اليَقِيْنُ".