ثم بعد ذلك قص الله علينا عاقبة الجميع فَأَخْرَجْناهُمْ أي فرعون وقومه مِنْ جَنَّاتٍ أي بساتين وَعُيُونٍ أي وأنهار جارية
وَكُنُوزٍ أي وأموال ظاهرة من الذهب والفضة. قال النسفي: وسماها كنوزا لأنهم لا ينفقون منها في طاعة الله وَمَقامٍ أي ومنزل كَرِيمٍ أي بهي بهيج
كَذلِكَ أي الأمر كذلك، أو وأخرجناهم مثل ذلك الإخراج الذي وصفنا وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ أي إن كان المراد بأورثناها أورثنا بعضها كالكنوز التي استعارها منهم بنو إسرائيل ليلة الخروج فذلك التوريث كان في ليلة الخروج، وإن كان ما حدث بعد ذلك في زمن بعض ملوك بني إسرائيل كسليمان، إذ امتد نفوذ بني إسرائيل حتى غطى مصر، فذلك التوريث فيما بعد، والآية تحتمل هذا وهذا
فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ أي فلحقوهم داخلين في وقت شروق الشمس وهو طلوعها. وهذا يفيد أن بني إسرائيل نفذوا الأمر بالإسراء ليلا، وأن فرعون وقومه أتبعوهم، وكانت لحظة الإدراك وقت طلوع الشمس
فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ أي تقابلا، بحيث يرى كل فريق الآخر. والمراد بالجمع بنو إسرائيل
والقبط قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ أي قرب أن يلحقنا عدونا، وأمامنا البحر
قالَ موسى عليه السلام ثقة بوعد الله إياه كَلَّا أي ارتدعوا عن سوء الظن بالله فلن يدركوكم إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ أي سيهديني طريق النجاة من إدراكهم وإضرارهم
فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ أي البحر الأحمر على القول الراجح فَانْفَلَقَ أي فضرب فانفلق وانشق، فصار اثني عشر فرقا على عدد الأسباط فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ أي كل جزء تفرق منه كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ أي كالجبل الكبير الضارب في الجو
وَأَزْلَفْنا ثَمَّ حيث انفلق البحر الْآخَرِينَ أي قوم فرعون، أي قربناهم من بني إسرائيل أو من البحر
وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ أي أنجينا موسى وبني إسرائيل ومن اتبعهم على دينهم، فلم يهلك منهم أحد
ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ أي فرعون وجنوده، فلم يبق منهم رجل إلا هلك، ثم تأتي الآيتان اللتان تتكرران في هذه السورة عقب المقدمة، وعقب كل قصة وهما: