أنه حيث قال: بني إسرائيل"فلعله لما سكنوها بعد مدة طويلة من غرق فرعون ، وذلك لما تهود ملك مصر ، وقيل: إن الضمير في": أورثناها"راجع إلى النعم المذكورة ، أي: أورثهم إياها في الشام لا في مصر. وحيث قال: (قَوْمًا آخَرِينَ) فهم قوم ملكوا مصر بعد فرعون وقومه. هذا هو الجواب الظاهر ، فإنه لم ينقل قط أنهم بعد غرق فرعون رجعوا إلى مصر بل دخلوا في التيه ، ثم دخلوا الأرض المقدسة. وقيل: إنه لما بسط ذكر القصة هنا وسمى موسى وهارون عليهما السلام ناسب تعيين بني إسرائيل وتسميتهم في وراثة مصر."
ولما اختصر القصة في الدخان ولم يسم موسى عليه السلام فيها بل قال تعالى: (جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ(13)
فأتى باسمه مبهما ، ناسب ذلك الإتيان بذكر بني إسرائيل مبهما بقوله تعالى: (قَوْمًا آخَرِينَ) وهذا على رأى من يجعل الضمير
"لجنات"مصر وزروعها وكنوزها ، وفيه نظر كما تقدم (1) .
316 -مسألة:
قوله تعالى: إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70)
وفى الصافات: (مَاذَا تَعْبُدُونَ) ؟ .
جوابه:
أن (مَاذَا) أبلغ في الاستفهام من (مَا) ، فقوله هنا:
(مَا تَعْبُدُونَ) له خارج مخرج الاستفهام عن حقيقة
معبودهم ، فلذلك أجابوه بقولهم: (نَعْبُدُ أَصْنَامًا)
وأما آية الصافات فهو استفهام توبيخ وتقريع بعد معرفته
لمعبودهم ولذلك تمم كلامه بما يدل على الإنكار عليهم ، فقال:
(أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ(86) الآيات ، ولذلك لم يجيبوه في آية الصافات لفهم قصد الإنكار عليهم.
317 -مسألة:
قوله تعالى: (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ(78) كرر"هو"في:"يَهْدِينِ ، ويطعمنى ، ويسقين ، ويشفين"ولم يكرره في: مرضت ، ويميتنى"؟ ."
جوابه:
من وجهين:
أحدهما سلوك الأدب في إضافته المحبوب
والنعمة إلى الله تعالى وسكوته عن المكروه من المرض والموت
وإضافته إلى نفسه.