أي: وأخرجناهم أيضا من كنوز خزنوها وادخروها، ومن مساكن طيبة وأماكن شريفة كانوا يقيمون بها منعمين بجمالها وحسن رونقها وبهائها وجميل مرافقها - أخرجناهم من هذه النعم - لأنهم لم يشكروها بالإيمان واتباع الرسول بل كفروا وحاربوا الحق، وناصبوا الرسل ومن معهم من المؤمنين العداء، وحاولوا إهلاكهم والقضاء على دعوتهم فحرمهم الله من نعمه وسلبها منهم؛ لأن المعاصي تزيل النعم.
59 - {كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} :
{كَذَلِكَ} : أي أخرجناهم مثل هذا الإخراج العجيب الذي وصفناه {وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} قال صاحب المنار عند تفسيره لقوله سبحانه وتعالى: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} .
تعدد في القرآن التعبير عن استخلاف الله قوما في أرض قوم بالإيراث على سبيل المجاز.