فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328019 من 466147

الفاء للترتيب والتعقيب والمعنى سارع فور انفصالهم وأرسل - حاشرين - أي جامعين للناس من كل مدائن مصر، وذلك ليلاحقهم بالأذى والقتل، وبرر دعوتهم لحربهم أو بالأحرى لقتلهم وسهل أمرهم بقوله:

(إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ(54) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (56)

الشرذمة الجماعة المنقطعة التي لَا ناصر لها، وقد وصفهم بالقلة، فقال قليلون، وبذلك ذكر فيهم وصفين لاستضعافهم:

أولهما - أنهم منقطعون عن قومهم، ونصرائهم.

الثاني - قليلون، وذلك ليشجع قومه على اتباعهم وإهلاكهم، ويبين خوفه منهم، وإن حالهم مع انقطاعهم، وإنهم قليلون، وذكر غيظه منهم قائلا:

(وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ(55) وأنهم قليلون يتوجب الحذر منهم، فقال:

(وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ(56)

أي نخشى شرهم ونتوقعه، وذلك كما بدا من ضعفه أمامهم، فإن الحق يرهب أقوى الأقوياء ولو كان فرعون ذا الأوتاد، وقد أكد حذره وحذر من معه بعدة مؤكدات منها (إنَّ) الدالة على التحقيق، والتأكيد بجميع - والثالث - اللام.

ورابعها - التعبير بالجملة الاسمية الدالة على الاستمرار، كان إيذانا، لنخوفهم، وضياع الأمر من أيديهم، وإن أمر مصر يتساقط من جموحهم؛ ولذا قال تعالى:

(فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(57) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (58)

الفاء للعطف مع الترتيب والتعقيب، أي أنه سبحانه بعد هذا الفزع بين مآل أمرهم، وقد يقال: يكون إغراقهم معقبا لقول فرعون مع أن بينهما حوادث، والجواب عن ذلك الإشارة إلى أن اللَّه تعالى قدر ذلك واقعا وتكوينا، عندما أخذ فرعون الطاغي ومعه ذلك الذعر، فكأنه وقع عقبه، لتأكد وقوعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت