فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 326019 من 466147

غير أن كلّ سورةٍ مكيّة لها طابعها الخاص وتركز من بين هذه القضايا على واحدةٍ منها غالباً، وسورتنا هذه سورةٌ مكية فهي أيضاً تقدم العقيدة الإسلامية الصحيحة ولكن مركزةً على نقطة مهمة، هل الرسول محمدٌ صلى الله عليه وسلم كان شاعراً أو كاهناً يتلقى هذا القرآن والذي سماه الكفار شعراً أو قالوا عنه شعر، هل كان عليه الصلاة والسلام يتلقى هذا الكلام من جنيّ؟ وهل كان بذلك شاعراً سواءٌ قال الشعر بنفسه أو قاله عن طريق تلقيه من روحٍ أخرى من أرواح الجن؟ أو أنه رسولٌ جاء بشيء آخر؟ كلامه ليس شعراً لا نظماً ولا قافيةً ولا وزناً، وأنه ليس بشاعر إنما هو نبيٌ رسولٌ من عند الله سبحانه وتعالى، وما جاء به إنما هو وحيٌ عظيم، تحرير هذه القضية كان محور هذه السورة، حتى يتميز عند الكافرين ما تلبَّس عليهم، فتلبس عليهم أمر النبي عليه الصلاة والسلام بأمر الشعراء، حيث إن الشعراء يقولون كلاماً بليغاً أيضاً، ويأتون بتركيبٍ كلامي عجيب، والقرآن أعظم الكلام في ذلك، أروع أسلوباً، وأعلى حكمةً، وأبعد معنىً، إنه كلام الله الذي خلق الألسنة وأنطقها بهذا الشعر البليغ، فانظر كيف يكون الفرق بعيداً بين القرآن ككلام الله وبين الشعر الذي هو كلام الشعراء. فلما قالوا عنه إنه شاعر فالله تعالى حرر هذه القضية وبينها في هذه السورة بياناً واضحاً، تصحيحاً للإيمان وتبيينا للناس حتى لا تكون لهم عند الله حجةٌ بعد هذا البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت