فهي سورةٌ مكية وبالتالي فقد حفظنا وثبت في قبولنا الآن أن القرآن الذي نزل في مكة، أعني السور القرآنية التي نزلت قبل الهجرة، كانت تركز على تصحيح تصور الإنسان عن هذا الكون وما فيه وما حوله داخلاً وخارجاً، هذا التصور هو الذي يسمى بالعقيدة، فالسور المكية عرَّفت الإنسان بالعقيدة الصحيحة التي ينبغي أن يكون عليها، من أنا؟ وماذا أكون؟ ومن أين وإلى أين؟ وما هذا الكون الجميل العظيم البديع الذي امتلأ بالآيات واكتظ بالمعجزات الكونية، ومن الذي أحدثه وفعله هكذا وصنعه بهذا الإحكام؟ إنه الله، من الله؟ وماذا له عندنا؟ وماذا له علينا؟ وماذا لنا عنده؟ .. وهكذا، هذه القضايا الخطرة، القضايا الأساسية في حياة الإنسان السور المكية أبرزتها وركزت عليها جدّاً.