إذاً هي سورة الشعراء كما سماها الله، ويقال لها سورة طا سين ميم، ويقال لها من باب الأوصاف الجامعة، أي جمعت ذكر عددٍ من الأنبياء وقد سبقت السور الأخرى إلى ذلك، نزولها كان قبل الهجرة وكانت من أوائل ما نزل في العهد المكي ( [3] ، نزلت في أوائل العهد المكي قبل الهجرة وبالتالي كانت في مكة، ويشير إلى هذا أن الله تعالى قال في آياتها مخاطباً رسوله صلى الله عليه وسلم:"وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ"، ونزلت هذه الآية في بدايات الإسلام وفي بداية الدعوة ليبدأ النبي صلى الله عليه وسلم دعوته الجهرية العلنية مع عشيرته الأقربين ( [4] ، فإنهم من المفروض أن يكونوا أسبق الناس إلى الإيمان به، فأنذرهم أولاً فإن آمنوا بك كانوا لك عوناً على غيرهم، كانوا لك مَنَعةً وحصناً من عدوان الآخرين، فإن عشيرة الإنسان يحبونه ويحبون له الخير ويحبون له أن يصدقه الناس وأن يتبعوه، ولو من باب العصبية، وقد ثبت فعلاً في السيرة والتاريخ أن بني هاشم كانوا يفخرون على غيرهم من القبائل الأخرى بأن النبوة فيهم، وبأن النبي الذي ختم الله به الأنبياء كان منهم صلى الله عليه وسلم ( [5] ، وفيهم من يكفر به، يفخر به أمام الآخرين ثم يرجع إليه فيكفر به كأبي لهبٍ لعنة الله عليه ( [6] ، ومنهم من دافع عنه ووقف معه فعلاً بقوةٍ وحماسةٍ وعصبية كأبي طالب وإن كفر به أيضاً ولم يؤمن بهديه ( [7] ، لكنه دافع عنه من باب العصبية ورعاية النسب والقرابة وما إلى ذلك ( [8] .