أيها الإخوة المسلمون الأكارم، فهذا هو لقاؤنا مع سورةٍ أخرى من سور القرآن الكريم على ترتيب المصحف، نعيش معها هذه اللحظات السعيدة الطيبة، في وقفةٍ وإطلالةٍ ونظرةٍ عامة على أطراف السورة وأبعادها ومداخلها العامة التي تميزها، نستفيد درساً من دروس القرآن العظيمة، ولتتشوق نفوسنا إلى قراءة السورة وحفظها والبحث عن تفسيرها وأسرارها، ألا إن سورتنا اليوم هي سورة الشعراء، هكذا أُنزلت من عند الله بهذا الاسم البليغ، الشعراء، والشعراء جمع شاعر وهو من يقول الكلام المنظوم [1] ، يتحدث عن موضوعٍ معين في كلامٍ مخصوص بأوزان مخصوصة فكلامه يُقال عنه إنه كلامٌ موزون ومنظوم ومُقفى، أي له قافيةٌ وخاتمةٌ واحدة، تنتهي كل كلماته بحرفٍ واحد، وكلامه هذا يسمى قصيدة، والقصيدة تقسم إلى أبيات فكل سطرٍ فيها يقال له بيتٌ من الشعر، والبيت من الشعر ينقسم إلى قسمين، شطرةً أولى وشطرةً ثانية أو أخرى، وبينهما فاصل، فالشعر له أوزانه الخاصة مما يُعرف عند العلماء بالبحور، والشعر له قافيته، والشعر له ضروراته، ثم إن له شكلاً مميزاً يختلف تماماً عن شكل الكلام الآخر وخاصةً عن شكل السورة من القرآن الكريم، سمى الله هذه السورة باسم أولئك الرجال الذين لديهم قدرة على نظم الكلام ووزنه وتقفيته وإخراجه بهذا الشكل، وإطلاق الاسم هكذا يحتمل أن الله تعالى سيمدح الشعراء في هذه السورة أو أنه يذمهم، أن يذكر ما لهم أو يذكر ما عليهم.
ويقال لها أيضاً عند العلماء كان بعضهم يعبر عنها بقوله طا سين ميم؛ لابتدائها بهذه الأحرف الثلاثة، وبعضهم يميزها ويقول سورة طا سين ميم الشعراء، ونُسب إلى الإمام مالك رحمه الله تعالى أنه سماها أو أطلق عليها اسم الجامعة، يعني السورة الجامعة، ولم يذكر لماذا ولكن تفكر بعض العلماء فقال: لعله يقصد أن هذه السورة هي أول سورةٍ تنزل وقد جمعت جملةً من قصص الأنبياء، فلم تنزل قبلها سورةٌ مكيةٌ جمعت جملةً وطائفةً من الأنبياء مثلها، وهذا توجيهٌ وجيه ( [2] .