{وكذلك جعلنا لكل نبيّ عدواً شياطين الإنس والجن} [الأنعام: 112] {وكفى بربك هادياً ونصيراً} إلى مصالح الدين والدنيا أو إلى طريق قهرهم والانتصار منهم ونصيراً لك على أعدائك. ثم حكى عنهم شبهة خامسة وهي قولهم: هلا نزل عليه القرآن حال كونه جملة واحدة أي مجتمعاً. ومعنى التنزيل ههنا التعدية فقط لقريتة قوله {جملة} خلاف ما تقرر في أكثر المواضع من إرادة التكثير المفيد للتدريج كما مر في قوله {نزل عليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل} [آل عمران: 3] والقائلون قريش أو اليهود فأجاب الله تعالى عن شبهتهم بقوله {لنثبت} الخ. وتقريره من وجوه أحدها: أن محمداً صلى الله عليه وسلم لم يكن قارئاً كاتباً بخلاف موسى وداود وعيسى فلم يكن له بد من التلقن والتحفظ فأنزله الله عليه منجماً في عشرين سنة. وعن ابن جريج: في ثلاث وعشرين ليكون أقرب إلى الضبط وأبعد عن النسيان والسهو. وثانيها أن الاعتماد على الحفظ أقرب إلى التحصيل من الاعتماد على الكتابة والحفظ لا بد فيه من التدرج. وثالثها إن نزول الشرائع متدرجة أسهل على المكلف منها دفعة. ورابعها أن نزول جبريل ساعة فساعة مما يقوي قلبه ويعينه على تحمل أعباء النبوّة والرسالة. وخامسها أن نزوله مفرّقاً يوجب وقوع التحدي على أبعاض القرآن وأجزائه ونزوله جملة يقتضي وقوع التحدي على مجموعة ، ولا ريب في أن الأول أدخل في الإعجاز. وسادسها أن نزوله بحسب الوقائع والحوادث أوفق في باب التكاليف والاستبصار وأدل على الأخبار عن الحوادث في أوقاتها. وسابعها أن في تجديد منصب السفارة في كل حين مزيد شرف لجبريل.