فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324015 من 466147

ثم إن الكفار لما أكثروا من الاعتراضات الفاسدة ووجوه التعنت ضاق صدر الرسول صلى الله عليه وسلم وشكاهم إلى الله عز وجل وقال {يا رب إن قومي} يعني قريشاً {اتخذوا هذا القرآن مهجوراً} أي تركوه وصدّوا عنه وعن الإيمان به. وعن أبي مسلم أن المراد: وقال الرسول صلى الله عليه وسلم يوم القيامة. روي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم"من تعلم القرآن وعلمه وعلق مصحفاً لم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقاً به يقول يا رب العالمين عبدك هذا اتخذني مهجوراً اقض بيني وبينه"وقيل: هو من هجر إذا هذى. والجار محذوف أي جعلوه مهجوراً فيه. وعلى هذا فله معنيان: أحدهما أنهم زعموا أنه كلام لا فائدة فيه. والثاني أنهم كانوا إذا سمعوه لغوا فيه. وجوز الكشاف أن يكون المهجور مصدراً بمعنى الهجر كالميسور والمجلود أي اتخذوه هجراً. سؤال: هذا النداء بمنزلة قول نوح {رب إني دعوت قومي ليلاً ونهاراً فلم يزدهم دعائي إلا فراراً} [نوح: 5] فكيف صارت شكاية نوح سبباً لحلول العذاب بأمته ولم تصر شكاية نبينا صلى الله عليه وسلم سبباً لذلك؟ الجواب أن الكلام بالتمام ، وكان من تمام كلام نوح {رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً} [نوح: 26] ولم يكن كلام رسولنا إلا مجرد الشكاية ولم يقتض الدعاء عليهم وذلك من غاية شفقته على الأمة وإن بلغ إيذاؤهم إياه الغاية"ما أوذي نبي مثل ما أوذيت"هذا مع أنه سبحانه سلاه وعزاه وأمره بالصبر على أذاهم حين قال {وكذلك جعلنا} بين ذلك أن له أسوة بسائر الأنبياء فليصبر على ما يلقاه من قومه كما صبروا ، وتمام البحث فيه قد سلف في الأنعام في قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت