قال جار الله: كأنه قيل لهم: إن الذي يحملكم على هذه الأسئلة هو أنكم تضللون سبيله صلى الله عليه وسلم وتحتقرون مكانه ومنزلته ، ولو نظرتم بعين الإنصاف وأنتم من المسحوبين على وجوهكم إلى جهنم لعلمتم أن مكانكم شر من مكانه وسبيلكم أضل من سبيله. عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم"يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أثلاث: ثلث على الدواب وثلث على وجوهم وثلث على اقدامهم ينسلون نسلاً"ثم ذكر طرفاً من قصص الأولين على عادة افتنانه في الكلام تنشيطاً للأذهان وتسلية لنبيه كأنه قال: لست يا محمد بأول من ارسلناه فكذب وآتيناه الآيات فردّ بل آتينا موسى التوراة وقويناه بأخيه ومع ذلك كذب ورد. ومعنى الوزير تقدم في"طه". والوزارة لا تنافي النبوة فقد كان يبعث في الزمن الواحد أنبياء ويؤمرون بأن يوازر بعضهم بعضاً. ولاشتراكهما في النبوة قيل لهما {اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا} إن حملناه على تكذيب آيات الإلهية فظاهر ، وإن حملناه على تكذيب آيات النبوة فاللفظ ماضٍ والمعنى على الاستقبال على عادة إخبار الله تعالى. ويجوز أن يراد إلى القوم الذين آل حالهم إلى أن كذبوا فدمرناهم ، وعلى هذا فلا حذف. والتدمير الإهلاك {وقوم نوح لما كذبوا الرسل} بأن كذبوه وكذبوا من قبله من الرسل صريحاً كأنهم لم يروا بعثة الرسل اصلاً كالبراهمة ، أو لأن تكذيب واحد من الرسل كتكذيب كلهم {أغرقناهم وجعلناهم} أي إغراقهم وقصتهم {للناس آية} محل اعتبار {وأعتدنا للظالمين} وهم قوم نوح أو لكل من سلك سبيلهم في التكذيب. وقصة عاد وثمود مذكورة مراراً ، وأما الرس فعن أبي عبيدة أنه البئر غير المطوية ، والقوم كانوا من عبدة الأصنام أصحاب آبار ومواش ، بعث الله عز وجل إليهم شعيباً فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ، فبيناهم حول الرس انهارت بهم فخسف بهم وبديارهم. وقيل: الرس قرية بفلج اليمامة قتلوا نبيهم فهلكوا وهم بقية ثمود. وقيل: هم