ولذلك أحبتي الكرام نجد سورة الشعراء من أولها إلى آخرها تتناول محاور أو موضوعات رئيسة، الموضوع الأول كان بياناً واضحاً أن هذا الكلام الذي جاء به نبيكم محمدٌ صلى الله عليه وسلم إنما هو كتابٌ مبين واضح ومُوضِّح ومعجز، فإنه تألفت كلماته وتركبت من الطاء والسين والميم وغيرها من الحروف المعروفة لديكم، فإن كان شعراً فأنتم أشعر الشعراء، وأبلغ الشعراء في الدنيا هم شعراء العرب خاصة في الجاهلية، فلتأتوا بشعرٍ مثله، فلتأتوا بحديثٍ مثله فالقرآن كتابٌ مبينٌ مُعجز، والله الذي أنزله سبحانه وتعالى إنما هو إلهٌ عزيزٌ قويٌ غالب لا يُغلب، فلو شاء أن يؤمن به الجميع وأن يجمع الخلق على الإيمان به لجمعهم بآيةٍ واحدة فقط لا بمائة وأربع عشرة سورة، ولا بآية شرعية أو كونية، آية من هذا أو ذاك يُنزِّلها الله تعالى على العباد ليجعلهم جميعاً خاضعي الرقاب لله عز وجل، كما خضعت له السموات والأرض ومن فيهن وما بينهن"إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ"، ولكنه مع كونه العزيز الغالب القوي بلا مشابهٍ ولا منازع فهو الرحيم، الرحيم رحمةً بليغة رحمةً عظيمة، يغفر كثيراً ويعفو عن كثير ويتغاضى عن سيئات عباده ويمهلهم في الدنيا وقد كفروا به، ويحاورهم ويناقشهم ويبين لهم ويحلم عنهم ولا يُعجِّل لهم بالعذاب، بل يحب لهم أن يتوبوا ولو في آخر عمرهم، فإنه عزيزٌ هذه صفة جلال وهيبة وقوة وعزة، والرحيم صفة جمالٍ وقربٍ وحب.