هذا هو مبدأ السورة وافتتاحها وموضوعها الأول، ثم بعد ذلك تبدأ السورة في عرض نماذج من الأنبياء والرسل السابقين، ليبين الله تعالى من خلالها أن نبيكم محمدٌ صلى الله عليه وسلم ما هو أمرٌ عجيب، ليس أمراً عجيباً ولا بدعاً حديثاً من الرسل، وليس شيئاً غريباً إنما قد مضت من قبله أمثلةٌ كثيرة وجاء في الزمان - في الدنيا - أنبياء من قبله ورسلٌ قالوا مثلما قال، ودعو إلى مثل ما يدعوكم إليه، فمثله يُؤمن به ولا يُكفر به، فإن سابقات القدر في الكون بإرسال الرسل والأنبياء والرسالات كلها تمهد للإيمان به، وتُصدِّق على ما جاء به، فلماذا تكفرون به وتكذبونه؟ أما سمعتم عن موسى عليه السلام"وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ"، أما جاءكم نبأ إبراهيم"وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ"، أما سمعتم عن نوحٍ عليه السلام، عن هود أخي قوم عاد، عن صالح رسول قوم ثمود، عن لوط الذي بعثه الله في قومه وفي قريته، هذا واحدٌ مثلهم تماماً، هذا خاتمهم، هذا عطر شجرة الأنبياء وزهرها وثمرها، هذا ختام تلك السلسلة المباركة فلا نبي ولا رسول بعده، عليه الصلاة والسلام.
فذكر الأنبياء هنا، في هذه السورة إنما هو لتأييد بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتصديق دعوته لقومه، وخاصةً أنك أخي المسلم الكريم حينما تقرأ هذا القصص في هذه السورة المباركة، تلاحظ أن الله تعالى ركز في القصة على ذكر دعوة النبي لقومه، ماذا قال موسى لفرعون ثم لبني إسرائيل، وماذا قال إبراهيم لأبيه وقومه، ونوحٌ لقومه، وفلانٌ لقومه ... ، مقام الدعوة، مقام البلاغ الأول، وهذا يرجح أيضاً أن هذه السورة نزلت في أوائل العهد المكي، فإنها تسجل موقفاً من المواقف الأولى التي التقى فيها النبي صلى الله عليه وسلم مع قومه وعشيرته بالدعوة إلى الله فكذبوه ونسبوه إلى الشعر والكهانة.