وانطلق عملاء فرعون يجمعون الجند.. ولكن هذا الجمع قد يشي بانزعاج فرعون ، وبقوة موسى ومن معه وعظم خطرهم ، حتى ليحتاج الملك الإله بزعمه! إلى التعبئة العامة. ولا بد إذن من التهوين من شأن المؤمنين:
{إِن هؤلاء لشرذمة قليلون} !
ففيم إذن ذلك الاهتمام بأمرهم ، والاحتشاد لهم ، وهم شرذمة قليلون!
{وإنهم لنا لغائظون} ..
فهم يأتون من الأفعال والأقوال ما يغيظ ويغضب ويثير!
وإذن فلهم شأن وخطر على كل حال! فليقل العملاء: إن هذا لا يهم فنحن لهم بالمرصاد:
{وإنا لجميع حاذرون} ..
مستيقظون لمكائدهم ، محتاطون لأمرهم ، ممسكون بزمام الأمور!
إنها حيرة الباطل المتجبر دائماً في مواجهة أصحاب العقيدة المؤمنين!
وقبل أن يعرض المشهد الأخير ، يعجل السياق بالعاقبة الأخيرة من إخراج فرعون وملئه مما كانوا فيه من متاع. ووراثة بني إسرائيل المستضعفين.
{فأخرجناهم من جنات وعيون. وكنوز ومقام كريم. كذلك ، وأورثناها بني إسرائيل} ..
لقد خرجوا يتبعون خطا موسى وقومه ويقفون أثرهم. فكانت خرجتهم هذه هي الأخيرة. وكانت إخراجاً لهم من كل ما هم فيه من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم ؛ فلم يعودوا بعدها لهذا النعيم! لذلك يذكر هذا المصير الأخير عقب خروجهم يقفون أثر المؤمنين. تعجيلاً بالجزاء على الظلم والبطر والبغي الوخيم.
{وأورثناها بني إسرائيل} ..
ولا يعرف أن بني إسرائيل عادوا إلى مصر بعد خروجهم إلى الأرض المقدسة ؛ وورثوا ملك مصر وكنوز فرعون ومقامه. لذلك يقول المفسرون: إنهم ورثوا مثل ما كان لفرعون وملئه. فهي وراثة لنوع ما كانوا فيه من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم.
وبعد هذا الاعتراض يجيء المشهد الحاسم الأخير: