فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327591 من 466147

مسامعهم ، لأنه مبلغه ومنهيه وناشره بين الناس ، وله فيه لطف وحث على زيادة التقوى ، وكم من آية أنزلت في شأن الكافرين وفيها أوفر نصيب للمؤمنين ، تدبرا لها واعتبارا بموردها. وفي أَلا يَتَّقُونَ بالياء وكسر النون وجه آخر ، وهو أن يكون المعنى: ألا يا ناس اتقون ، كقوله أَلَّا يَسْجُدُوا.

[سورة الشعراء (26) : الآيات 12 إلى 13]

قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (12) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ (13)

ويضيق وينطلق ، بالرفع لأنهما معطوفان على خبر إنّ ، وبالنصب لعطفهما على صلة أن.

والفرق بينهما في المعنى: أنّ الرفع يفيد أنّ فيه ثلاث علل: خوف التكذيب ، وضيق الصدر ، وامتناع انطلاق اللسان ، والنصب على أنّ خوفه متعلق بهذه الثلاثة. فإن قلت: في النصب تعليق الخوف بالأمور الثلاثة ، وفي جملتها نفى انطلاق اللسان. وحقيقة الخوف إنما هي غم يلحق الإنسان لأمر سيقع ، وذلك كان واقعا ، فكيف جاز تعليق الخوف به؟ قلت: قد علق الخوف بتكذيبهم وبما يحصل له بسببه من ضيق الصدر ، والحبسة في اللسان زائدة على ما كان به ، على أنّ تلك الحبسة التي كانت به قد زالت بدعوته. وقيل: بقيت منها بقية يسيرة. فإن قلت:

اعتذارك هذا يردّه الرفع ، لأنّ المعنى: إنى خائف ضيق الصدر غير منطلق اللسان. قلت: يجوز أن يكون هذا قبل الدعوة واستجابتها ، ويجوز أن يريد القدر اليسير الذي بقي به ، ويجوز أن لا يكون مع حل العقدة من لسانه من الفصحاء المصاقع «1» الذين أوتوا سلاطة الألسنة وبسطة المقال ، وهرون كان بتلك الصفة ، فأراد أن يقرن به. ويدل عليه قوله تعالى وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً ومعنى فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ: أرسل إليه جبرائيل ، واجعله نبيا ، وآزرنى به «2» ، واشدد به عضدي ، وهذا كلام مختصر. وقد بسطه في غير هذا الموضع ، وقد أحسن في الاختصار حيث قال فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ فجاء بما يتضمن معنى الاستنباء ، ومثله في تقصير الطويلة والحسن قوله تعالى فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً حيث اقتصر على ذكر طرفى القصة أوّلها وآخرها ، وهما الإنذار والتدمير ، ودلّ بذكرهما على ما هو الغرض من القصة الطويلة كلها ، وهو أنهم قوم كذبوا بآيات اللّه ، فأراد اللّه إلزام الحجة عليهم ، فبعث إليهم رسولين فكذبوهما ، فأهلكهم. فإن قلت: كيف ساغ لموسى عليه السلام أن يأمره اللّه بأمر فلا يتقبله بسمع وطاعة من غير توقف وتشبث بعلل ، وقد علم أن اللّه من

(1) . قوله «من الفصحاء المصاقع» في الصحاح «صقع الديك» : صاح. وخطيب مصقع ، أي: بليغ. (ع)

(2) . قوله «و آزرنى به» في الصحاح «آزرت فلانا» : عاونته. والعامة تقول: وازرته. (ع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت