فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327590 من 466147

أن النبات على نوعين: نافع وضارّ ، فذكر كثرة ما أنبت في الأرض من جميع أصناف النبات النافع ، وخلى ذكر الضارّ. والثاني: أن يعم جميع النبات نافعة وضارّه ، ويصفهما جميعا بالكرم وينبه على أنه ما أنبت شيئا إلا وفيه فائدة ، لأنّ الحكيم لا يفعل فعلا إلا لغرض صحيح ولحكمة بالغة ، وإن غفل عنها الغافلون ، ولم يتوصل إلى معرفتها العاقلون. فإن قلت: فحين ذكر الأزواج ودلّ عليها بكلمتي الكثرة والإحاطة ، وكانت بحيث لا يحصيها إلا عالم الغيب ، كيف قال إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وهلا قال: آيات؟ قلت: فيه وجهان: أن يكون ذلك مشارا به إلى مصدر أنبتنا ، فكأنه قال: إن في الإنبات لآية أيّ آية. وأن يراد: أن في كل واحدة من تلك الأزواج لآية.

وقد سبقت لهذا الوجه نظائر.

[سورة الشعراء (26) : الآيات 10 إلى 11]

وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ (11)

سجل عليهم بالظلم بأن قدّم القوم الظالمين ، ثم عطفهم عليهم عطف البيان ، كأن معنى القوم الظالمين وترجمته قوم فرعون وكأنهما عبارتان تعتقبان على مؤدى واحد: إن شاء ذاكرهم عبر عنهم بالقوم الظالمين ، وإن شاء عبر بقوم فرعون. وقد استحقوا هذا الاسم من جهتين: من جهة ظلمهم أنفسهم بالكفر وشرارتهم ، ومن جهة ظلمهم لبني إسرائيل باستعبادهم لهم. قرئ:

ألا يتقون بكسر النون ، بمعنى: ألا يتقوننى فحذفت النون لاجتماع النونين ، والياء للاكتفاء بالكسرة. فإن قلت: بم تعلق قوله: ألا يتقون؟ قلت: هو كلام مستأنف أتبعه عز وجل إرساله إليهم للإنذار ، والتسجيل عليهم بالظلم ، تعجيبا لموسى من حالهم التي شنعت في الظلم والعسف ، ومن أمنهم العواقب وقله خوفهم وحذرهم من أيام اللّه. ويحتمل أن يكون لا يَتَّقُونَ حالا من الضمير في الظالمين ، أي: يظلمون غير متقين اللّه وعقابه ، فأدخلت همزة الإنكار على الحال.

وأمّا من قرأ: ألا تتقون. على الخطاب. فعلى طريقة الالتفات إليهم ، وجبههم ، وضرب وجوههم بالإنكار ، والغضب عليهم ، كما ترى من يشكو من ركب جناية إلى بعض أخصائه والجاني حاضر ، فإذا اندفع في الشكاية وحرّ مزاجه «1» وحمى غضبه قطع مباثة صاحبه وأقبل على الجاني يونجه ويعنف يه ويقول له: ألم تتق اللّه ، ألم تستح من الناس. فإن قلت: فما فائدة هذا الالتفات ، والخطاب مع موسى عليه الصلاة والسلام في وقت المناجاة ، والملتفت إليهم غيب لا يشعرون؟ قلت: إجراء ذلك في تكليم المرسل إليهم في معنى إجرائه بحضرتهم وإلقائه إلى

(1) . قوله «و حر مزاجه» في الصحاح: حر يحر حرا وحرارة وحرور. (ع) []

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت