{أَنْ} أي بأن {أَرْسِلْ مَعَنَا بني إِسْرَائِيلَ} إلى فلسطين ولا تستعبدهم وكان فرعون استعبدهم أربعمائة سنة وكانوا في ذلك الوقت ستمائة وثلاثين ألفاً فانطلق موسى إلى مصر ، وهارون بها وأخبره بذلك فانطلقا جميعاً إلى فرعون ، فلم يؤذَنْ لهما سنة في الدخول عليه ، فدخل البوّاب فقال لفرعون: ههنا إنسان يزعم أنّه رسول رب العالمين ، فقال فرعون: ايذن له لعلّنا نضحك منه ، فدخلا عليه وأدّيا إليه رسالة الله سبحانه وتعالى فعرف فرعون موسى لأنّه نشأ في بيته فقال له {أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً} صبيّاً {وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ} وهي ثلاثون سنة {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ التي فَعَلْتَ} يعني قتل القبطي.
أخبرنا ابن عبدوس قال: حدّثنا محمد بن يعقوب قال: حدّثنا محمد بن الجهم قال: حدّثنا الفرّاء قال: حدّثني موسى الأنصاري عن السري بن إسماعيل عن الشعبي انه قرأ {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ التي} بكسر الفاء ولم يقرأ بها غيره.
{وَأَنتَ مِنَ الكافرين} الجاحدين لنعمتي وحق تربيتي ، ربيناك فينا وليداً فهذا الذي كافأتنا أن قتلت منّا وكفرت بنعمتنا ، وهذه رواية العوفي عن ابن عباس ، وقال: إنَّ فرعون لم يكن يعلم ما الكفر بالربوبية .
فقال موسى {قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذاً وَأَنَاْ مِنَ الضالين} أي الجاهلين قبل أن يأتيني عن الله شيء ، هذا قول أكثر المفسّرين وكذلك هو في حرف ابن مسعود وأنا من الجاهلين.
وقيل: من الضالّين عن العلم بأن ذلك يؤدي إلى قتله.
وقيل: من الضالّين عن طريق الصواب من غير تعمّد كالقاصد إلى أن يرمي طائراً فيصيب إنساناً.
وقيل: من المخطئين نظيره {إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ القديم} [يوسف: 95] {إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [يوسف: 8] وقيل: من الناسين ، نظيره {أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا} [البقرة: 282] .