{قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ} وقرأ عبيد بن عمير بالتاء أي قل لهما: ألا تتّقون؟ {قَالَ رَبِّ إني أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ * وَيَضِيقُ صَدْرِي} من تكذيبهم إيّاي {وَلاَ يَنطَلِقُ} ولا ينبعث {لِسَانِي} بالكلام والتبليغ للعقدة التي فيه ، قراءة العامة برفع القافين على قوله {فَأَخَافُ} ونصبها يعقوب على معنى وأن يضيق ولا ينطلق {فَأَرْسِلْ إلى هَارُونَ} ليؤازرني ويظاهرني على تبليغ الرسالة ، وهذا كما تقول: إذا نزلت بي نازلة أرسلت إليك ، أي لتعينني {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ} يعني القتل الذي قتله منهم واسمه ماثون ، وكان خباز فرعون ، وقيل: على معنى: عندي ولهم عندي ذنب {فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ} به {قَالَ} الله سبحانه {كَلاَّ} أي لن يقتلوك {كَلاَّ فاذهبا بِآيَاتِنَآ إِنَّا مَعَكُمْ مُّسْتَمِعُونَ} سامعون ما يقولون وما تجابون ، وإنّما أراد بذلك تقوية قلبيهما وإخبارهما أنّه يعينهما ويحفظهما {فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فقولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ العالمين} ولم يقل رسولا لأنه أراد المصدر أي رسالة ومجازه: ذو رسالة رب العالمين ، كقول كثيّر:
لقد كذب الواشون ما بحت عندهم ... بسرَ ولا أرسلتهم برسول
أي برسالة . وقال العباس بن مرداس:
إلاّ مَنْ مبلغٌ عنّا خفافاً ... رسولا بيت أهلك منتهاها
يعني رسالة فلذلك انتهاء ، قالهُ الفرّاء.
وقال أبو عبيد: يجوز أن يكون الرسول في معنى الواحد والاثنين والجمع ، تقول العرب: هذا رسولي ووكيلي ، وهذان رسولي ووكيلي ، وهؤلاء رسولي ووكيلي ، ومنه قوله {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لي} [الشعراء: 77] وقيل: معناه كل واحد منا رسول رَبّ العالمين.