فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327564 من 466147

هذا يدل على أن موسى دعاه إلى طاعة رب العالمين . قال فرعون: {وَمَا رَبُّ العالمين} ، فهذا حذف ، واختصار يدل عليه جواب فرعون . وهذا من إعجاز القرآن ، وإيتان اللفظ القليل بالمعاني الكثيرة . ومثل هذا لا يوجد في كلام الناس: أي: قال فرعون: وأي: شيء رب العالمين . قال موسى {قَالَ رَبُّ / السماوات والأرض} أي: مالكهن {وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ} ، فأجابه موسى بصفات الله التي يعجز عنها المخلوقون ، ولم يكن عنده رد على موسى غير أن قال لمن حوله: {أَلاَ تَسْتَمِعُونَ} ، أي: ألا تستمعون جواب موسى ، لأن فرعون سأل موسى عن الأجناس أي: من أي: جنس رب العالمين فلما لم يكن الله جلّ ذكره جنساً من الأجناس

المعلومات ترك جوابه ، وأجابه بدلالة أفعال الله ، ومحدثاته من السماوات والأرض ، ولم يخبره أنه جنس إذ لا يجوز ، فعجّب فرعون قومه من جواب موسى له فقال لمن حول من القبط: ألا تستمعون إلى قول موسى ، فزادهم موسى من البيان ما هو أقرب عليهم من الأول وأقرب إلى أفهامهم ، فقال لهم {قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ الأولين} ، أي الذي دعوته إليه وإلى عبادته: {رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ الأولين} ، أي: خالقكم ، وخالق آبائكم الأولين فدل عليه بأفعاله ، وترك ظاهر جواب فرعون ، لأنه سأل عن الجنس ، والأجناس كلها محدثة ، فلم يجبه موسى عن ذلك إذ سؤاله ممتنع ، وأجابه بأفعاله الدالة على قدرته ، وتوحيده ، فأتى بدليل يقرب من أفهامهم فلم يحتجّ فرعون عليه فيما قال بأكثر من أن نسبه إلى الجنون ، لأنه قد قرر عند قومه أنه لا رب لهم غيره.

فقال: {إِنَّ رَسُولَكُمُ الذي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} ، أي: لمغلوب على عقله ، لأنه يقول قولاً لا نعرفه ولا نفهمه ؛ يُلبس بذلك على قومه . يريد فرعون أن موسى مجنون إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت