قال تعالى {فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ} ، أي: هربت منك خوفاً أن تقتلوني بقتلي القبطي منكم {فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً} ، قال السدي: نبوة.
وقال الزجاج: الحكم: تعليمه التوراة التي فيها حكم الله .
{وَجَعَلَنِي مِنَ المرسلين} ، أي إلى خلقه.
ثم قال موسى لفرعون {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ} أي وتربيتك إياي ، وتركك استعبادي كما استعبدت بني إسرائيل نعمة منك تمنها عليّ ، وفي الكلام حذف ، والتقدير: وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل وتركتني لم تيتعبدني.
وقال الأخفش قيل المعنى: وتلك نعمة على الاستفهام الذي معناه التوبيخ والتقريع.
وقال الفراء: في الكلام حذف والتقدير: هي لعمري نعمة إذ مننت علي فلم تستعبدني ، واستعبدت بني إسرائيل .
وقال الضحاك: المعنى إنك تمن علي بأن عبدتني وأنا من بني إسرائيل ، لأنه روي أنه كان رباه على أن يستعبده.
وقيل المعنى: وأنت من الكافرين لنعمتي ، وتربيتي لك فأجابه موسى فقال: نعم هي نعمة أن هبّدت بني إسرائيل ولم تستعبدني . وأن في موضع رفع على البدل من نعمة.
وقيل: هي في موضع نصب على معنى: بأن عبدت ، يقال عبدت الرجل وأعبدته: إذا اتخذته عبداً.
وقيل: وتلك نعمة تمنها عليّ أن استعبدت بني إسرائيل فكلفتهم تربيتي . لأن فرعون لم يربه إنما أمر من يربيه من بني إسرائيل أمه وغيرها . فلما منّ عليه فرعون بتربيته له . قال له موسى أثر بيتك إيأي: باستعبادك بني إسرائيل وتكليفك لهم
تربيتي نعمة لك علي لا نعمة لك في ذلك علي ؛ لأن بني إسرائيل هم الذين تولوا تربيتي باستعبادك إياهم على ذلك.
قوله تعالى ذكره: {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ العالمين} ،