أجابني بغير ما سألته عنه . فلم يجبهم موسى إلا بما يجوز أن يوصف به رب العالمين . فقال موسى عند ذلك محتجّاً على فرعون وزائداً له في البيان {رَبُّ المشرق والمغرب} ، أي: مشرق الشمس ، ومغربها وما بينهما من شيء.
{إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} ، ما يقال لكم فأخبرهم أن ملك الله جلّ ذكره ليس كملك فرعون الذي لا يملك إلا بلداً واحداً ، فلما علم فرعون صحة ما يقول موسى وتبين له ولقومه ذلك توعد موسى استكباراً وتجبراً فقال {لَئِنِ اتخذت إلها غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ المسجونين} ، أي: لئن أقررت بمعبود غيري لأسجننك مع من في السجن من أهله ، فرفق به موسى ، وقال له {أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيءٍ مُّبِينٍ} ، أي: بآية ظاهرة تدلك على صدق ما نقول ، وما ندعوك إليه إن قبلت ، قال له فرعون: فأت بها إن كنت صادقاً ، فإني لا أسجنك بعد ذلك {فألقى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ} ، أي: تحولت ثعباناً ذكراً ، وهي الحية . {وَنَزَعَ يَدَهُ} ، أي:
أخرج يده من جيبه فإذا هي بيضاء تلمع للناظرين من غير برص.
قيل: كان بياضهما يغلب على ضوء الشمس.
وقيل: نزعها من قميصه.
وقال المنهال: ارتفعت الحية في السماء قدر ميل ، ثم سفلت حتى صار رأس فرعون بين نابيها فجعلت تقول: يا موسى: مرني بما شئت ، فجعل فرعون يقول: يا موسى أسألك بالذي أرسلك قال: فأخذه بطنه ، ثم قال فرعون للملا حوله أي للأشراف من قومه {إِنَّ هذا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ} ، قال ذلك بعدما أراه الآيتين ، وأزال عنه ما خاف منه من الثعبان أن يبتلعه فلم بمكنه إنكار ما رأى فقال لقومه ، ما قال عند ذلك: {يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ} ، أي: يريد أن يخرج بني إسرائيل من أرضكم إلى الشام بقهره إياكم بالسحر ، فالخطاب منه لأشراف قومه من القبط والمراد بنو