المعنى: أَوَلَمْ ير هؤلاء المكذبون بالبعث إلى الأرض كم أنبتنا فيها بعد أن كانت مينة لا نبات فيها {مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} ، أي: من كل جنس حسن ، فكما أحيينا الأرض بهذا النبات ، كذلك نحييهم بعد الموت للبعث/ يوم القيامة ، لأن أصلهم من الأرض فهم كالأرض.
قال الشعبي: الناس من بنات الأرض فمن صار منهم إلى الجنة فهو كريم ، ومن صار إلى النار فهو لئيم .
قال الفراء: الزوج اللون . قم قال {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً} أي: إن في إنباته النبات في الأرض لدلالة لهؤلاء المنكرين للبعث على كون البعث ، وأن القدرة التي أنبت الله بها في الأرض ذلك النبات ، ليقدر بها على نشر الموتى بعد مماتهم.
ثم قال {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ} ، أي: قد سبق في علم الله أنهم لا يؤمنون فأخبر عنهم ما سبق في علمه منهم.
قال تعالى: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز} أي: لا يمتنع عليه شيء يريده {الرحيم} ، أي: ذو الرحمة لمن تاب من كفره.
قال ابن جريج: كل شيء في الشعراء من قوله"عزيز رحيم"فمعناه عزيز حين انتقم من أعدائه ، رحيم بالمؤمنين حين أنجاهم ممن أهلك .
قال تعالى: {وَإِذْ نادى رَبُّكَ موسى أَنِ ائت القوم الظالمين} ، أي: واذكر يا محمد ، إذ نادى ربك"موسى"بأن إئت القوم الظالمين ، ثم بيَّنهم فقال: {قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ} ، أي: فقل لهم: ألا يتقون ، وجاء باليا ، لأنهم غيب عن المخاطبة.
ودل قوله: {أَلا يَتَّقُونَ} ، على أنهم كانوا لا يتقون ، ودل أيضاً على أنه أمر موسى أن يأمرهم بالتقوى ، فهذا من باب الإيماء إلى الشيء بغيره ، لأنه أمره بأن يأتي القوم الظالمين ولم يبين لأي شيء يأتيهم ، فدل قوله {أَلا يَتَّقُونَ} ، لأي شيء يأتيهم وهو الأمر بالتقوى والتقوى اسم جامع للخير كله من الإيمان والعمل . فكأنه قال: أن إئت القوم الظالمين ومرهم بالتقوى فهذا مفهوم الخطاب.