ثم قال تعالى: حكاية عن قول موسى: {قَالَ رَبِّ إني أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ} ، أي: أخاف من قوم فرعون أن يكذبون بقولي: إنك أرسلتني إليهم ، ويضيق صدري
من تكذيبهم إياي ، ولا ينطلق لساني بالعبارة عما ترسلني إليهم به للعلة التي في لساني.
ثم قال: {فَأَرْسِلْ إلى هَارُونَ} ، يعني أهاه ، أي: ليؤازرني ويعينني ، فالمعنى اجعله رسولاً لك معي.
ثم قال: {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ} ، أي: ولقوم فرعون علي ذنب أذنبته إليهم ، وهو قتله القبطي بالوكزة {فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ} ، يعني قود بالنفس التي قتلت منهم . {قَوْمَ فِرْعَوْنَ} ، وقف ، و {أَلا يَتَّقُونَ} ، التمام و {أَن يُكَذِّبُونِ} ، وقف إن رفعت {وَيَضِيقُ} على الاستئناف ، فإن رفعت عطفت على {أَخَافُ} ، أو نصبت عطفت على {يُكَذِّبُونِ} ، كان التمام {أَن يَقْتُلُونِ} .
ثم قال: {قَالَ كَلاَّ فاذهبا بِآيَاتِنَآ} ، أي: لن يقتلوك انزجر عن الخوف من ذلك فإنهم لا يصلون إليك . فاذهب أنت وأخوك بآياتنا ، أي: بإعلامنا ، وحججنا {إِنَّا مَعَكُمْ مُّسْتَمِعُونَ} ، ووجه قوله: {مُّسْتَمِعُونَ} أنه بمعنى سامعون لأن الاستماع إنما يكون بالإصغاء ، وذلك لا يجوز على الله جلّ ذكره ، وأخبر عن نفسه بلفظ الجماعة وذلك جائز . وقال: {مَعَكُمْ} وهما اثنان لأن الاثنين جمع ، كما قال: {فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ} [النساء: 11] يريد أخوين ويحتمل أن يكون ثم قال: {فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فقولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ العالمين} ، وحد رسولاً وهما اثنان لأنه أراد به المصدر بمعنى الرسالة . يقول: أرسلت رسالة ورسولاً . وتقديره: إنا ذوا رسالة.
وقيل: رسول اسم للجمع كالعدو والصديق ، فلذلك أتى موحداً.
أي: بأن أرسل معنا بني إسرائيل أي: بأن
تطلقهم وتخلي سبيلهم.