وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ بالوعظ والقراءة أو بالدلالة على دلائل التوحيد والتنزيه لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً أي لم يقيموا غير وأعين لها وغير متبصرين بعيون داعية متغافلين عنها كانهم صم لم يسمعوها وعمى لم يروها بل يسمعون ما يذكرون به سماع قبول فيفهمونه ويرون الحق فيتبعونه والمراد نفى الحال دون الفعل كقولك لا يلقانى زيد راكبا ويقول الهاء للمعاصى المدلول عليها باللغو.
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر وذرّيّتنا بغير الف والباقون بالألف على الجمع قُرَّةَ أَعْيُنٍ تنكير الأعين لارادة تنكير القرة تعظيما وأورد الأعين بصيغة جمع القلة لأن المراد أعين المتقين وهي قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم ومن ابتدائية يعني هب لناقرة أعين كائنة من أزواجنا وذرياتنا يعني اجعلهم صالحين تقربهم أعيننا قال القرطبي ليس شئ أقر لعين
المؤمن من ان يرى زوجته وأولاده مطيعين لله عزّ وجل قال الحسن وحّد القرة لأنها مصدر وأصلها من البرد لأن العرب تتاذى من الحر وتستريح من البرد وتذكر قرة العين عند السرور وسخنة الأعين عند الحزن ويقال دمع العين عند السرور بارد وعند الحزن حاد وقال الأزهري معنى قرة الأعين ان يصادف قلبه من يرضاه وتقر عينه عن النظر إلى غيره وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً تأكيد للجملة السابقة فإن أزواجهم وذرياتهم إذا كانوا متقين وهم ائمة لازواجهم وذرياتهم صاروا للمتقين اماما وحّد اماما للدلالة على الجنس وعدم اللبس كما في قوله تعالى ثمّ يخرجكم طفلا وانّهم عدوّ لّى الّا ربّ العلمين وقيل لأنه مصدر كالقيام والصيام يقال امّ اماما كما يقال قام قياما وصام صياما أو لأن المراد اجعل كل واحد منا للمتقين اماما كما في قوله تعالى انّا رسول ربّ العلمين أو لكون كلهم كنفس واحدة لاتحاد طريقتهم واتفاق كلمتهم وقيل هي جمع امّ كصائم وصيام والمعنى قاصدين للمتقين سالكين سبيلهم.