والمراد: نموت نحن ، ويحيا من خلف بعدنا من أولادنا ، بدليل قولهم بعدها: {إِوَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} .
إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (38)
يعني: الرجل الذي أخبركم بمسألة البعث {افترى على الله كَذِباً . .} [المؤمنون: 38] وعجيب منهم هذا القول ، فهم يعرفون الله ويعترفون {افترى على الله . .} [المؤمنون: 38] فكيف يكون إلهاً دون أنْ يُبلغكم رسالة على لسان رسوله؟ وإلاَّ ، فكيف يكون إلهاً دون أنْ يُبلغكم رسالة على لسان رسوله؟ وإلاَّ ، فكيف ستعرفون منهج الله؟ قالوا: بالعقل ، لكن العقل في هذه المسألة لا يصح .
وسبق أنْ مثَّلنا لذلك - ولله المثل الأعلى: هَبْ أننا نجلس في حجرة مغلقة ودَقَّ جرس الباب ، لا شكَّ أننا سنتفق جميعاً على أن طارقاً بالباب ، وهذا يسمى"تعقل"، لكنا سنختلف في التصوُّر: أهو رجل؟ أم امرأة؟ أم طفل ، أهو بشير أم نذير؟ ... . الخ .
إذن: نتفق حين نقف عند التعقُّل ، لكن كيف نعرف مَنْ بالباب؟ نجعله هو يخبر عن نفسه حين نقول: مَنِ الطارق؟ يقول: أنا فلان ، وجئتُ لكذا وكذا . فمَنِ الذي يبلغ عن التعقل؟ صاحبه .
وكذلك عقلك يؤمن بأن الكون له خالق واحد تدلُّ عليه آيات الكون ، فأنتَ لو نظرتَ إلى لمبة الكهرباء هذه التي تنير غرفة واحدة ، وتأملَ لوجدتَ وراءها مصانع وعدداً وآلات وعمالاً ومهندسين ومخترعين ، ومع ذلك لها قدرة محدودة ، ولهّا عمر افتراضي وربما كسرت لأيِّ سبب وطفئتْ .
أفلا تنظر كذلك إلى الشمس وتتأمل ما فيها من آيات وعجائب ، وكيف أنها تنير نصف الكرة الأرضية في وقت واحد دون أنْ تتعطلَ ودون أنْ تحتاج إلى صيانة أو قطعة غيار ، ومع ذلك لم يدَّعها أحد لنفسه ، أفلاَ يدل ذلك على أن وراء هذا الخَلْق العظيم خالقاً أعظم؟