{والذين هُمْ لِلزَّكَاةِ} الواجبة {فَاعِلُونَ} مؤدّون ، وهي فصيحة وقد جاءت في كلام العرب قال أُميّة بن أبي الصلت:
المطعمون الطعام في السنة ... الأزمة والفاعلون للزكوات
{والذين هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ على أَزْوَاجِهِمْ} أي من أزواجهم ، على بمعنى من {أَوْ مَا} في محل الخفض يعني أو من ما {مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} على إتيان نسائهم وإمائهم.
{فَمَنِ ابتغى وَرَآءَ ذلك} أي التمس وطلب سوى زوجته وملك يمينه {فأولئك هُمُ العادون} من الحلال إلى الحرام ، فمن زنى فهو عاد.
{والذين هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ} التي ائتمنوا عليها {وَعَهْدِهِمْ} وعقودهم التي عاقدوا الناس عليها {رَاعُونَ} حافظون وافون.
وقرأ ابن كثير: لأمانتهم على الواحد لقوله:"وعهدهم". الباقون: بالجمع لقوله {إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأمانات إلى أَهْلِهَا} [النساء: 58] .
{والذين هُمْ على صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} يداومون على فعلها ويراعون أوقاتها ، فأمر بالمحافظة عليها كما أمر بالخشوع فيها لذلك كرّر ذكر الصلاة.
{أولئك} أهل هذه الصفة {هُمُ الوارثون} يوم القيامة منازل أهل الجنة من الجنة.
وروى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما منكم من أحد إلاّ وله منزل في الجنة ومنزل في النار ، فإن مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله ، فذلك قوله تعالى {أولئك هُمُ الوارثون} ".
وقال مجاهد: لكل واحد منزلان: منزل في الجنة ومنزل في النار ، فأمّا المؤمن فيبنى منزله الذي له في الجنة ، ويهدم منزله الذي هو في النار ، وأما الكافر فيهدم منزله الذي في الجنة ، ويبنى منزله الذي في النار .
وقال بعضهم: معنى الوراثة هو أنّه يؤول أمرهم إلى الجنة وينالونها كما يؤول أمر الميراث إلى الوارث.