فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30012 من 466147

إليه تَعَالَى صريحا بل هُوَ لازم لقوله: (ذَهَبَ اللَّهُ بنُورهمْ) فإن التعدية بالباء

والهمزة سواء في أصل التعدية وإن كان فرق فيهما كما سيجيء

قوله: (أما لأن الكل) أي كل الممكنات (بفعله) أي بخلقه وإن كان بواسطة أمر

عادي لكن الخلق إذا كان بواسطة عادية يكون الإسناد إليه تَعَالَى مَجَازًا، كَمَا صَرَّحَ به

المفسرون في قَوْله تَعَالَى: (ثم شققنا الْأَرْض شقا) فإن الإسناد إلَى الكاسب

حَقيقَة وإلى الخالق مجاز فيما يوجد فيه الكسب والسبب العادي هذا مذهب أهل السنة

بخلاف المعتزلة ولذا سكت عن هذا الوجه الزَّمَخْشَريّ.

قوله: (أو لأن الإطفاء) مصدر مبني للمَفْعُول (حصل بسَبَب خفي) هذا عَلَى تقدير

رجوع الضَّمير إلَى الذي استوقد وكون السبب خفيا بالنسبة إلينا لعدم اطلاعنا عليه بسبب

كونه غير مدرك بالظَّاهر فأسند إليه تَعَالَى فإن الأمور التي لا يظهر لها فاعل تسند إليه تَعَالَى

فلا يقال إنه يرجع إلَى الوجه الأول فإن مبناه أن الكل منه تَعَالَى بحسب الخلق مع العلم

بأنه لم يحصل بسَبَب خفي أو جلي بقرينة المقابلة لقوله أو لأن الإطفاء الخ. ولذا قيل

إن الوجه الأول عَلَى تقدير رجوع الضَّمير إلَى الْمُنَافقينَ، ولا ريب في أن إذهاب نورهم

الظَّاهر لا مدخل بغيره تَعَالَى فيكون إسناده إليه تَعَالَى حَقيقَة قطعًا ومبني هذا الوجه أن

للإذهاب سببًا إما خفيًا أو جليًا فيكون الإسناد مَجَازًا كما ذكرناه آنفًا وهذا الوجه عَلَى تقدير

رجوع الضَّمير إلَى المستوقد نارًا كما عرفت فأنى يرجع هذا إلَى الأول(أو بسَبَب سماوي

كريح أو مطر)لفظة (أَوْ) لمنع الخلو فلا مانع لجمعهما بل لا مانع لخلوهما فتدبر.

قوله: (أو للمُبَالَغَة) أي لا إذهاب ولا إطفاء بل المتحقق الطفؤ والذهاب كما في

قولهم أقدمني بلدك حق في فكما لا إقدام هنا بل القدوم، وإنما اشتق للمُبَالَغَة كَذَلكَ فيما

نحن فيه اشتق الإذهاب للمُبَالَغَة في ذهاب النور فلا يطلب له فاعل حقيقي وهذا مذهب

حق اختاره عبد القاهر. كذا قيل. فالظَّاهر عَلَى هذا أنه حَقيقَة. وقيل، وأما إذا طفئت بأمر

سماوي كريح هبت بقدرة الله تَعَالَى فهو الْفَاعل والريح آلة له كالسكين للقاطع انتهى. مراده

أن الإسناد عَلَى هذا التقدير حقيقي كإسناد القطع إلَى زيد في قولك قطع زيد الشيء الفلاني

فعلى هذا يكون الإسناد إليه تَعَالَى حقيقيًا عَلَى كل تقدير وقد قال البعض الإسناد عَلَى

الوجه الأول حقيقي وعلى التقادير الثلاثة الإسناد مجازي من قبيل الإسناد إلَى المسبب وفيه

خدشة لأن الإسناد إلَى السبب حِينَئِذٍ يكون حقيقيا والمسبب مجازيًا وهو خلاف الْمَشْهُور

إذ المعروف عكس ذلك فالصواب كون الإسناد عَلَى كل تقدير حقيقيًا فإن كون الإسناد إلَى

الخالق مجازيًا منحصر فيما تحقق فيه كسب العبد كما مَرَّ من قَوْلُه تَعَالَى:(ثم شققنا

الْأَرْض شقا)فإن الشق من مكسوبات المخلوق فيكون الإسناد إلَى الخالق

مَجَازًا، كَمَا صَرَّحَ به بعض الأفاضل، وما نحن فيه لا كسب فيه غايته أن الْأَسْباب العادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت