فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30011 من 466147

إلى ما لو لم يعتبر الحذف وأن الحذف لما كان أبلغ كانت المُبَالَغَة في المشبه به أكثر

والتطابق بين التمثيلين أوفى فيمكن دفعه بأن كون الحذف أبلغ مقيد يكون المقام مقام الحذف

وهنا ليس كَذَلكَ؛ إذ المقام يقتضي إشباع الْكَلَام في بيان حال المشبه به حتى يعرف به حال

المشبه فالمقام مقام الذكر والمصير إلَى خلافه يخل بالفصاحة.

قوله: (إسناد الإذهاب إلَى الله تَعَالَى) هذا حاصل الْمَعْنَى فإنه ليس إسناد الإذهاب

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: وإسناد الإذهاب إلَى الله تَعَالَى الخ. يريد أن الإسناد فيه يجوز أن يكون حقيقيًا بناء عَلَى

أن جميع ما في العالم ذاتًا وصفة وحالًا وفعلًا إنما هُوَ بفعله أي بخلقه وإيجاده أو مجازيًا من باب

الإسناد إلَى السبب نحو هزم الأمير الجند والهازم أعوانه وأنصاره بأمره وإرادته أو الإسناد إليه

تَعَالَى للمُبَالَغَة وإن الْفعْل الصادر عن الملك القوي القاهر لا يكون إلا قويًا في غاية الْقُوَّة وعلى

هذا يكون الإسناد كما في الوجه الأول حقيقيا لكن النُّكْتَة هنا غير النُّكْتَة هناك فللتغاير في الجهة

جاز عطفه عليه بأو والمعتزلة لما أبوا إسناد القبائح إلَى الله تَعَالَى وذهبوا بوجوب الأصلح [للعبد]

عليه تَعَالَى وإذهاب نور العبد قبيح لم يجوزوا جعل الإسناد هنا حقيقيًا فجعلوه مَجَازًا من باب

الإسناد إلَى السبب إلا أن يكون الْمُرَاد من النَّار نار الفتنة وهي نار مجازية أو نارًا توصل بها إلَى

المعصية وهي نار حَقيقَة وإنهم جعلوا الإسناد حِينَئِذٍ حقيقيا لأن إطفاء نار الفتنة أو تلك النار

المتوصل بها إلَى المعاصي حسن وأصلح للعبد ولذا قال صاحب الكَشَّاف فإن قلت: فما معنى

إسناد الْفعْل إلَى الله تَعَالَى في قوله: (ذَهَبَ اللَّهُ بنُورهمْ) قلت إذا طفئت النَّار بسبب

سماوي ريح أو مطر فقد أطفاها الله وذهب بنور المستوقد. ووجه آخر وهو أن يكون المستوقد في

هذا الوجه مستوقد نار لا يرضاها الله ثم إما أن تكون نارا مجازية كنار الفتنة والعداوة للإسلام

وتلك النَّار متقاصرة مدة اشتعالها قليلة البقاء ألا ترى إلَى قَوْلُه تَعَالَى(كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا للْحَرْب

أَطْفَأَهَا اللَّهُ)وإما نارًا حقيقية أوقدها الغواة ليتوصلوا بالاستضاءة بها إلَى بعض

المعاصي [ويهتدوا] بها في طرف العبث فأطفأها الله وخيب أمانيهم. قال الطيبي: دلت الفاء في قوله

فما معنى عَلَى إنكار أن يكون (ذَهَبَ اللَّهُ بنُورهمْ) جواب لما يعني إنما جاز إسناد

إذهاب نور الْمُنَافقينَ إلَى الله لا جزاء لفعلهم، وأما إسناد إذهاب نور المستوقدين فلا يجوز لأنه

عبث وهو قبيح وهو بناء عَلَى مذهبه. وقال الفاضل أكمل الدين والظَّاهر أن الإنكار إنما هُوَ من

جعل ما للاسْتفْهَام بمعنى الإنكار لأن الأليق والأنسب أن يكون للسؤال، وأما دلالة الفاء عليه

فليست بمعهودة. والرازي جعلها جوابًا لشرط مَحْذُوف أي إذا كان ذَهَبَ اللَّهُ بنُورهمْ جواب فما

معنى إسناد الإذهاب إلَى الله تَعَالَى وهو عبث و [حِينَئِذٍ] يكون ما للإنكار وللاسْتفْهَام والطيبي لا يستغني

عن ذكر الشرط ظاهرا هذا وإذا كان الْمُرَاد بالنَّار نار الفتنة يتداخل التشبيه والْمَجَاز في جملة هذا

التمثيل بأن أدخل الاسْتعَارَة في طرف المشبه به وهو (مثل الذي استوقد نارًا) كما

أدخل الله في الاسْتعَارَة في قوله: كان أذني قلبه خطلًا. وحيث جعل التشبيه فيه تَرْشيحًا

للاسْتعَارَة أي الاسْتعَارَة لفظ الخمار للقلب لكن هذه اسْتعَارَة بالكناية وما نحن فيه اسْتعَارَة

تصريحية وذكر الاستيقاد والإضاءة تَرْشيح شبه الفتن والحروب بالنَّار وتهييجا بالاستيقاد فاسْتُعيرَ

لفظ المشبه به وهو لفظ النَّار للمشبه ثم أثبت ما هُوَ ملائم النَّار ولازمها وهو الاسيقاد والإضاءة

تَرْشيح للاسْتعَارَة كما في قوله: لَدَى أسدٍ شاكي السّلاح مُقَذَّفٍ ... لَهُ لبَد أَظفَارُه لم تُقَلْم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت