الأولى: يحتمل أن يراد بهؤلاء مؤمنو أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأضرابه الذين اشتمل إيمانهم على كل وحي نزل من عند الله ، سالف أو مترقب سبيله سبيل السالف لكونه معقوداً بعضه ببعض ومربوطاً آتيه بماضيه ، وأيقنوا بالآخرة إيقاناً زال معه ما كانوا عليه من أنه لا يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى ، وأن النار لن تمسهم إلا أياماً معدودات ، وأن أهل الجنة لا يتلذذون إلا بالنسيم والأرواح العبقة والسماع اللذيذ ونحو ذلك . فيكون المعطوف غير المعطوف عليه إما مغايرة المباينة وذلك إذا أريد بالأولين كل من آمن ابتداء بمحمد صلى الله عليه وسلم من غير إيمان قبل ذلك بموسى وعيسى عليهما السلام ، وإما مغايرة الخاص للعام وذلك إذا أريد بالأولين كل من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم سواء كان قبل ذلك مؤمناً بموسى وعيسى عليهما السلام أو لم يكن . ويكون السبب فِي ذكر هذا الخاص بعد العام إثبات شرف لهم وترغيباً لأمثالهم فِي الدين ، ويحتمل أن يراد بهؤلاء الأولون ، ووسط العاطف على معنى أنهم الجامعون بين تلك الصفات وهذه كقوله:
إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة فِي المزدحم
يا لهف زيابة للحارث ال ... صابح فالغانم فالآئب
الثانية: قال فِي التفسير الكبير: المراد من إنزال الوحي أن جبريل سمع فِي السماء كلاماً لله تعالى فنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم كما يقال: نزلت رسالة الأمير من القصر . والرسالة لا تنزل لكن المستمع يستمع الرسالة فِي علو فينزل فيؤدي فِي سفل .