فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29985 من 466147

الهمزة لما فيه من معنى الاستصحاب والإمساك ، يقال: ذهب السلطان بماله إذا أخذه ، وما أخذه الله عز وجل فأمسكه فلا مرسلَ له من بعده ، ولذلك عُدل عن الضوء الذي هو مقتضى الظاهر إلى النور لأن ذهابَ الضوء قد يجامع بقاءَ النور فِي الجملة لعدم استلزام عدم القوي لعدم الضعيف ، والمراد إزالتُه بالكلية كما يفصح عنه قوله تعالى: {وَتَرَكَهُمْ فِي ظلمات لاَّ يُبْصِرُونَ} فإن الظلمةَ التي هي عدمُ النور وانطماسُه بالمرة ، لا سيما إذا كانت متضاعفة متراكمة متراكباً بعضُها على بعض كما يفيده الجمع والتنكير التفخيمي وما بعدها من قوله تعالى: {لاَّ يُبْصِرُونَ} لا يتحقق إلا بعد ألا يبقى من النور عينٌ ولا أثر ، وإما لأن المراد بالنور ما لا يرضى به الله تعالى من النار المجازية التي هي نارُ الفتنة والفساد كما فِي قوله تعالى: {كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا الله} ووصفُها بإضاءة ما حول المستوقد من باب الترشيح ، أو النار الحقيقية التي يوقدها الغواة ليتوصلوا بها إلى بعض المعاصي ، ويهتدوا بها فِي طرق العبث والفساد ، فأطفأها الله تعالى ، وخيب آمالهم ، و (ترك) فِي الأصل بمعنى طرَح وخلَّى ، وله مفعول واحد ، فضُمِّن معنى التصيير فجرى مَجرى أفعال القلوب قال:

فتركتُه جَزَرَ السِّباع ينُشْنَه... يقضَمْنَ حُسنَ بنانِه والمِعصَمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت