[فصلت: 26] أنزل الله تعالى هذه الأحرف رغبة فِي إصغائهم ليهجم عليهم القرآن من حيث لا يشعرون قاله أبو روق وقطرب . الحادي عشر: قول أبي العالية إنه حساب على ما روى ابن عباس أنه مر أبو ياسر بن أخطب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلو سورة البقرة"الم ذلك الكتاب"ثم أتى أخوة حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف فسألوه عن الم وقالوا: ننشدك الله الذي لا إله إلا هو ، أحق أنها أتتك من السماء؟ فقال صلى الله عليه وسلم: نعم ، كذلك نزلت فقال حيي: إن كنت صادقاً إني لأعلم أجل هذه الأمة من السنين ، ثم قال: كيف ندخل فِي دين رجل دلت هذه الحروف بحساب الجمل على أن منتهى مدته إحدى وسبعون سنة؟ فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال حيي: فهل غير ذلك؟ فقال: نعم {المص} فقال حيي: مائة وإحدى وستون فهل غير هذه؟ فقال: نعم {الر} قال حيي: نشهد إن كنت صادقاً ما ملكت أمتك إلا مائتين وإحدى وثلاثين سنة فهل غير هذا؟ قال: نعم {المر} قال حيي: ندري بأي أقوالك نأخذ! فقال أبو ياسر: أما أنا فأشهد أن أنبياءنا قد أخبروا عن ملك هذه الأمة ولم يبينوا أنها كم تكون ، فإن كان محمد صلى الله عليه وسلم صادقاً فيما يقوله إني لأراه يستجمع له هذا كله ، فقام اليهود وقالوا: اشتبه علينا أمرك فأنزل الله تعالى {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} [آل عمران: 7] . الثاني عشر: تدل على انقطاع كلام واستئناف كلام آخر . الثالث عشر: قول الأخفش إن الله تعالى أقسم بهذه الجروف المعجمة لشرفها من حيث إنها أصول اللغات ، بها يتعارفون ويذكرون الله ويوحدونه ، واقتصر على البعض والمراد الكل كما تقول: قرأت الحمد وتريد السورة كلها ، أقسم الله بها أن هذا الكتاب هو المثبت فِي اللوح المحفوظ . الرابع عشر: أن النطق بالحروف أنفسها كانت العرب فيه مستوية الأقدام ، الأميون وأهل الخط ، والكتاب بخلاف النطق