والظلمة مأخوذة من قولهم: ما ظلمك أن تفعل كذا، أي ما منعك، لأنها تسد البصرَ وتمنعه من الرؤية، وقرئ (فِي ظُلْمات) بسكون اللام، و (فِي ظلمة) بالتوحيد، ومفعول لا يبصرون من قبيل المطروح، كأن الفعل غير متعد، والمعنى أن حالهم العجيبة التي هي اشتراؤهم الضلالةَ التي هي عبارة عن ظلمتي الكفرِ والنفاقِ المستتبعتين لظُلمة سخط الله تعالى، وظلمةِ يوم القيامة: {يَوْمَ تَرَى المؤمنين والمؤمنات يسعى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبأيمانهم} ، وظلمةِ العقاب السرمدي بالهدى، الذي هو النورُ الفطري المؤيد بما شاهدوه من دلائل الحق أو بالهدى الذي كانوا حصّلوه من التوراة حسبما ذكر كحال من استوقد ناراً عظيمة حتى كاد ينتفع بها فأطفأها الله تعالى، وتركه فِي ظلمات هائلة لا يتسنى فيها الإبصار. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 1 صـ 50 - 51}