فهو ينصرف على هذين القولين فِي المعرفة والنكرة . وتصغيره على القول الأول فِي المعرفة شيطان ، ولا يجمع على شياطين إلا أن تجعله نكرة فيجمع على شياطين ."كسرحان ، وسراحين ، ووزنه فعالين على مذهب من جعله مِنْ"شَيَّطَ"ووزنه (فياعيل) على مذهب من جعله من"شطن"وتصغيره على القولين الآخرين"شييطين"فِي المعرفة والنكرة."
قوله: {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} .
أي نستهزئ بالمؤمنين فِي قولنا/ لهم:"آمنا". وهمزة"مستهزئون"يجوز فِي تخفيفها وجهان: أحدهما: أن تجعلها بين الهمزة المضمومة والواو
الساكنة ، وهو قول سيبويه.
والوجه الثاني: أن تجعلها بين الهمزة المضمومة والياء الساكنة لأجل انكسار ما قبلها وهو قول الأخفش . وحكى بدلها بياء مضمومة وليس بقياس.
قوله: {الله يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ} .
معناه: الله يجازيهم على قولهم . والعرب تسمي جزاء الذنب باسمه . قال الله جل ذكره: {وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} [الشورى: 40] . وقال: {فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] .
فالأول من هذا استهزاء وسيئة ، وعدوان ، والثاني: جزاء عليه ، فسمي باسمه اتساعاً لأن المعنى قد علم.
وقيل: معنى {الله يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ} : أي يقطع عنهم نورهم يوم القيامة إذا أخلوا على الصراط [ويديم نور] المؤمنين وهو قوله: {فالتمسوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ} [الحديد: 13] ، فهو يعطيهم يوم القيامة نوراً لا يتم لهم ، ولا
ينتفعون به/ لانقطاعه عنهم.
وقال الحسن:"إن جهنم تجمد كما تجمد الإهالة فِي القدر ، فيقال لهم: هذا طريق ، فيمضون فيه فيخسف بهم إلى الدرك الأسفل من النار."