وروى أبو صالح عن ابن عباس أنه قال:"يقال لأهل النار يوم القيامة: أخرجوا من النار . وتفتح لهم أبواب النار فإذا رأوا الأبواب قد فتحت أقبلوا إليها ، يريدون الخروج منها ، والمؤمنون ينظرون إليهم من الجنة - وهم على الأرائك - فإذا انتهى أهل النار إلى أبوابها يريدون الخروج منها غلقت [أبوابها دونهم] ، فذلك قوله: {الله يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ} ، قال: ويضحك المؤمنون عند ذلك ، وهو قوله: {فاليوم الذين آمَنُواْ مِنَ الكفار يَضْحَكُونَ} [المطففين: 34] ."
وقيل معنى: {الله يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ} أي يظهر لهم من أحكامه فِي الدنيا فِي حقن دمائهم وسلامة أموالهم خلاف ما يظهر لهم من عذابه يوم القيامة جزاء على إظهارهم للمؤمنين فِي الدنيا خلاف ما يبطنون.
وقيل: معناه: يُمْلي لهم ، كما قال: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} [القلم: 44] .
/ قوله: {وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} .
أي يطيل لهم فِي الأجل المكتوب لهم ، وهم فِي طغيانهم يتحيرون . والطغيان والعتو والعلو بغير الحق ، والعمه التحير.
/ وقيل: معنى {يَعْمَهُونَ} يركبون رؤوسهم ، فلا يبصرون رشدهم كما قال: {أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً على وَجْهِهِ} [الملك: 22] وهذا كله من صفات المنافقين عند أكثر المفسرين.
وقال الضحاك:"هو فِي اليهود".
قوله: {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} الآية.
أي هؤلاء الذين تقدمت صفاتهم هم الذين باعوا الهدى بالضلالة لأنهم لَمَّا مَالُوا إلى الضلالة وتركوا الهدى ، كانوا بمنزلة من باع شيئاً بشيء ، فوصفوا بذلك.
وأصل الضلالة الحيرة ، ويسمى الهالك التالف ضالاً نحو قوله: {أَءِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض} [السجدة: 10] أي هلكنا وتلفنا . ومنه قوله: {أَضَلَّ أعمالهم} [محمد: 1] ، أي أتلفها
وأهلكها وأبطلها . ومنه قوله: {فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 4] أي لن يبطلها ويتلفها ويهلكها.