فيكون"المعجم"من هذا أتى على توهم زيادة الهمزة ، كما أتى"لواقع"على توهم حذف الهمزة من"ألْقَحْتُ"، وكان الأصل"ملاقح". كذلك كان الأصل"المعجوم"، إذا جعلته من"عَجَمْت". وقد قالوا:/"مسعود"، على تقدير حذف الهمزة من"أسعده الله"، وقرئ: {وَأَمَّا الذين سُعِدُواْ} [هود: 108] - بضم السين - على ذلك التقدير . فكذلك المعجم من"عجمت"على تقدير حذف الهمزة من"أعجمت"، فيكون معناه حروف الاختبار ، وهي موقوفة مبنية على السكون أبداً ، إلا أن تخبر عن شيء منها ، أو تعطف بعضها على بعض ، فتعربها ، تقول: هذه جاء وياء". وهي تؤنث وتذكر ."
قوله عز وجل: {ذَلِكَ الكتاب} .
أكثر أهل التفسير على أن"ذلك"بمعنى"هذا".
كما تقول للرجل وهو يحدثك:"ذلك ، والله الحق"، أي هذا والله الحق.
قال الله جل ذكره: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [ق: 19] . أي هذا ما كنت منه تحيد . وقال: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: 196] ، أي هذه عشرة كاملة . وقال: {ذلك لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي المسجد الحرام} [البقرة: 196] . أي هذا الحكم لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام.
وقال: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ} [ص: 64] أي إن هذا وهو كثير فِي كلام العرب والقرآن.
وقيل: إن {ذلك} / على بابها للإشارة إلى شيء/ معلوم . واختلف فِي ذلك المشار إليه . ما هو ؟
فقيل: إن {ذلك} إشارة إلى ما نزل من القرآن قبل سورة البقرة .
وقال الكسائي:" {ذلك} إشارة إلى الرسالة والقرآن وعمّا فِي السماء".
وقيل: إشارة إلى اللوح المحفوظ.
وحكى الطبري أن بعض المفسرين قال:" {ذلك} : إشارة إلى التوراة والإنجيل". وقيل: {ذلك} : إشارة إلى ما وعد به النبي صلى الله عليه وسلم من أنه سينزل عليه كتاب فوقعت الإشارة على ما تقدم من الوعد.