فإن قيل: ما على من لم يعلم أنه مفسد من الذم ، فقد أخبر الله عنهم أنهم لا يعلمون أنهم مفسدون/ فالجواب أن القوم كانوا يبطنون الفساد وهم يعلمون به ، ويظهرون/ الصلاح الذي ادعوا ، وهم لا يشعرون أن الله يظهر ما يبطنون ، فإنما معنى {ولكن لاَّ يَعْلَمُونَ} : أي لا يعلمون أن الله يظهر ما يبطنون من النفاق والكفر.
والهاءات من: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} إلى {يَشْعُرُونَ} يعدن على"من"فِي قوله: {مَن يَقُولُ آمَنَّا} وهم المنافقون . وعلى هذا أكثر الناس.
ودخلت الألف واللام فِي (المُفْسِدينَ) ، لأنه جواب كلام سبق منهم إذ قالوا: محمد وأصحابه مفسدون فِي الأرض.
فأخبر الله أنهم هم المفسدون ، ولو كان على غير جواب لم يدخله الألف واللام . ألا ترى لو أنك قال لك قائل:"أنت ظالم"، فأردت أن ترميه بغير الظلم لقلت:"أنت كاذب أنت فاسق"، ولا تقوله بالألف واللام ، لأنه غير جواب قوله.
فإن أردت أن ترميه بمثل ما رماك به ، قلت له:"أنت الظالم"، ولو أضمرت/ لقلت:"أنت هو". ولو رميته بمثل ما رماك به لم يجز الإضمار فِي جوابك ،
إنما تضمر إذا رميته بمثل ما رماك به ، لأنه معرفة ، فالجواب معرف أبداً إذا كان رد اللفظ/ الأول.
قوله: {كَمَآ آمَنَ السفهآء} .
أصل السفه قلة الحلم ، فقيل للجاهل سفيه لقلة حلمه يقال: ثوب سفيه ، أي بال رقيق.
قول: {ألا إِنَّهُمْ هُمُ السفهآء} .
ردَّ الله عليهم قولهم وأعلم المؤمنين أنهم أحق بهذا الاسم ، ولا عذر لهم فيما وصفهم الله به من السفه لأنهم إنما لحقهم ذلك إذ عَابوا الحق وخالفوه ، وسفهوا المؤمنين واستحقوا هذا الاسم لفعلهم ، وكانوا به أولى من المؤمنين.
قوله: {ولكن لاَّ يَعْلَمُونَ} .
معناه [أنهم لا يعلمون] أنهم أولى بهذا الاسم وهو السفه ، وأن الله يطلع المؤمنين على ما يبطنون.
قوله: {وَإِذَا لَقُواْ الذين آمَنُواْ} الآية .