قوله: {نَحْنُ} .
هو اسم مضمر يقع للواحد الجليل القدر ، وللاثنين وللجماعة.
وحقه البناء على السكون لأنه مضمر ، والمضمرات كلها مبنية ؛ وإنما بنيت لأنها مشابهة للحروف ، إذ لا تخص شيئاً بعينه ، ولأنها تكون على حرف واحد ، وحرف واحد لا يعرب . وإنما حرك"نحن"وحقه السكون لأن قبل آخره ساكن يحرك الآخر لالتقاء الساكنين . واختير لها الضم فِي قول المبرد لأنها مشبهة بِ"قَبْلُ"و"بَعْدُ"، وذلك لأنها تتعلق بالإخبار عن اثنين فأكثر.
وقال هشام الكوفي:"أصل"نَحْنُ": نَحُن ، فردت حركة الحاء على النون بعدها".
وقال أحمد بن يحيى: " ضمت"نحن"لقوتها لأنها تضمنت التثنية [والجمع] ، وقد تكون للواحد فأعطيت أقوى الحركات وهي الضم ".
وقيل: إنما ضمت لتضمنها تثنية وجمعاً ، فصارت مشبهة بـ"حيث"لأنها تضمنت مكائن.
وقال الزجاج: " لما كانت الواو من علامات الجماعة واحتيج إلى حركة النون من"نحن"لسكونها وسكون ما قبلها ، حركت بما يشبه الواو وما هو منها ، وهي الضمة . ولهذا ضموا واو الجمع إذا احتاجوا إلى حركتها فِي نحو قوله: {اشتروا الضلالة} [البقرة: 16] ."
وقال علي بن سليمان:"نحن"من علامات المضمر المرفوع فلما احتيج إلى
حركته حركوه بأخت الرفع وهو الضم"."
ومعنى قولهم: {إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} أي هذا الذي تسمونه/ فساداً هو صلاح عندنا.
وقيل: إن معناه: [أنهم قالوا] : نريد الإصلاح بين المؤمنين وأهل الكتاب.
وعن سلمان الفارسي أنه قال:"لم يجئ هؤلاء بعد".
وأكثر المفسرين على أن هذا نزل فِي المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقيل: معنى قول سلمان:"لم يجئ هؤلاء بعد"أي لا يأتون لأنهم قد انقرضوا .