وأصل"قيل":"قول"فألقيت حركة الواو على القاف وانقلبت الواو ياء لسكونها/ وانكسار ما قبلها . وكذلك"بِيعْ"أصله"بِيِعَ"، فألقيت حركة الياء
على الباء ، فصارت ذوات/ الواو والياء بلفظ واحد ، وهي اللغة المشهورة المستعملة . ولك أن تشم القاف والياء بالضم الذي هو أصلها ، وقد قرئ به.
ولك فِي غير القرآن أن تقول:"قُوْل": فتسكن الواو استثقالاً للكسر عليها ، وتترك القاف على ضمتها ، وكذلك يجوز لك فيما كان عينه ياء ، نحو:"بُوع المتاع"، فيصير ذوات الواو والباء بلفظ واحد ، كما صار فِي اللغة الأولى المستعملة بالياء فيهما.
قوله: {لاَ تُفْسِدُواْ} .
أي: لا تعبدوا إلا الله ، وعبادة غير الله من أعظم الفساد.
وحكى الكسائي"اللَّرض"بتشديد اللام وعوض من الهمزة لاماً ، وإدغامها فِي لام التعريف . وقال الفراء فِي هذه اللغة:"إن لام التعريف لما ألقي عليها حركة الهمزة استكره ذلك فيها إذ أصلها السكون ، فزيد بعدها لام أخرى وأسكن الأولى فردها إلى أصلها وأدغمها فِي اللام المزيدة ، فرجعت لام التعريف إلى"
أصلها وهو السكون"."
قوله: {قالوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} .
هذا قولهم على دعواهم وليسوا كذلك ، لأن من أبطن الكفر وأظهر الإيمان فهو من أعظم المفسدين . وهذا كله خبر عن المنافقين.
قال مجاهد وغيره:"أربع آيات من أول سورة البقرة/ نزلت فِي نعت المؤمنين وآيتان بعد ذلك فِي نعت الكافرين ، [وثلاث عشرة] آية بعد ذلك فِي نعت المنافقين."
وقال مقاتل بن سليمان:"الآيتان الأوليان من سورة البقرة اللتان آخرهما {يُنْفِقُونَ} نزلتا فِي المؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرين . والآيتان اللتان آخرهما {المفلحون} نزلتا فِي المؤمنين من أهل التوراة ، والآيتان اللتان بعدهما ، اللتان آخرهما {وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ} نزلتا فِي الكفار . [وثلاث عشرة] آية بعدهما نزلن في"
المنافقين من أهل الكتاب"."