وقوله: {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} . أي: شك ونفاق .
{فَزَادَهُمُ الله مَرَضاً} .
الزيادة هنا هي نزول القرآن بالفروض فلا يتبعونها ، فيزدادون شكاً ، ويزداد المؤمنون بعمل الفرائض إيماناً كما قال: {فَأَمَّا الذين آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً} [التوبة: 124 - 125] .
وقوله: {بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} . أي بتكذيبهم الرسل.
وقيل: بتكذيبهم محمداً صلى الله عليه وسلم . وهذا التفسير يدل على صحة قراءة من قرأ {يَكْذِبُونَ} بالتشديد ، ويدل على قوة التشديد أن الكذب لا يوجب العذاب الأليم ، إنما يوجبه التكذيب . وأيضاً فإنه تعالى أخبر عنهم بالشك فِي أول الكلام ، ومن شك فِي شيء فقد كذب به ، فالتكذيب أولى بآخر الآية على هذا القول.
ومما استدل به من قرأه {يَكْذِبُونَ} / بالتخفيف ؛ أن الله جل ذكره أخبر أنهم يقولون: {آمَنَّا} وقال: {وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} . فأخبر عنهم بالكذب فِي قولهم: {آمَنَّا} . وتوعَّدهم عليه بالعذاب الأليم ، وهو من الكذب أولى من أن يكون من التكذيب إذ لم يتقدم فِي صدر الآية إلا الإخبار عنهم بالكذب ، لا بالتكذيب .
والقراءتان قويتان متداخلتان حسنتان لأن المَرَض الشك ومن شك فِي شيء فقد كذب به.
قوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} .
كل النحويين على أن"إذا"ظرف زمان مستقبل.
وقال المبرد:"هي فِي المفاجأة ظرف مكان إذا قلت:"خرجت فإذا زيد". واستدل على ذلك بأنها قد تضمنت الجثة ، وظروف الزمان لا تتضمن الجثة ، لو قلت"اليوم زيد"لم يجز إلا على حذف مضاف تقديره/: اليوم حدوث زيد."
وقال أكثر النحويين:"إذا": فِي المفاجأة ظرف زمان على أصلها والتقدير:"خرجت فإذا حدوث زيد وظروف الزمان تتضمن المصادر كظروف المكان."