ومن هنا جاءت كلمة (المفلحون) .. ليعطينا الحق جل جلاله من الأمور المادية المشهودة ما يعين عقولنا المحدودة على فهم الغيب .. فيشبه التكليف وجزاءه فِي الآخرة بالبذور والفلاحة .. أولا لأنك حين ترمي بذرة فِي الأرض تعطيك بذورا كثيرة ..
واقرأ قول الله سبحانه وتعالى:
مَّثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ { [البقرة: 261]
وإذا كانت الأرض وهي المخلوقة من الله تهبك أضعاف أضعاف ما أعطيتها .. فكيف بالخالق؟ .. وكم يضاعف لك من الثواب فِي الطاعة؟ .. هذا هو السبب فِي أن الحق تبارك وتعالى يقول: {وَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} .. حتى يلفتنا بمادة الفلاحة .. وهي شيء موجود نراه ونشهده كل يوم.
وكما أن التكليف يأخذ منك أشياء ليضاعفها لك .. كذلك الأرض أخذت منك حبة ولم تعطك مثل ما أخذت، بل أعطتك بالحبة سبعمائة حبة .. وهكذا نستطيع أن نصل بشيء مشهود يُفَصِّلُ لنا شيئا غيبيا. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 132 - 136}